أصحابه فرجع منهزماً ، فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنوه . . فلما أصبح قال : ادعوا لي علياً . . . قال : لما دنا من القموص ، أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة ، فحمل عليهم على ( عليه السلام ) حتى دنا من الباب فثنى رجله ، ثم نزل مغضباً إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعاً .
قال ابن عمر : وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي ، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعاً ، ولقد تكلف حمله أربعون رجلاً فما أطاقوه ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك فقال : والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكاً !
وروى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في رسالته إلى سهل بن حنيف : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ، ولا بحركة غذائية ، لكني أيدت بقوة ملكوتية ، ونفس بنور ربها مضية ، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء ! والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ، ولو أمكنتنى الفرصة من رقابها لما بغيت » .
وقال ابن حجر المتعصب ، في الإصابة : 4 / 466 : « ومن خصائص على قوله ( صلى الله عليه وآله ) يوم خيبر : لأدفعن الراية غداً إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ، فلما أصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غدوا كلهم يرجو أن يعطاها . .
وروى في آخره قصة مرحب قال : « فضربه على هامته ضربة حتى عض السيف منه بيضة رأسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما قام آخر الناس حتى فتح الله
لهم . وفى المسند لعبد الله بن أحمد بن حنبل من حديث جابر : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما دفع الراية لعلى يوم خيبر أسرع ، فجعلوا يقولون له : إرفق ! حتى انتهى إلى الحصن ، فاجتذب بابه فألقاه على الأرض ، ثم اجتمع عليه سبعون رجلاً حتى أعادوه . . » .
17 - الباب الذي تترس به « عليه السلام » غير الباب الذي قلعه
قال المقريزي في الإمتاع : 1 / 310 : « وزعم بعضهم أن حمل على باب خيبر لا أصل له وإنما يروى عن رعاع الناس ، وليس كذلك فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع ، وأن سبعة لم يقلبوه ، وأخرجه الحاكم من طرق منها عن أبي على الحافظ ، حدثنا