فكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن خلِّ بين قومي وبين ميرتهم !
وكان ثمامة حين أسلم قال : يا رسول الله ، والله لقد قدمت عليك وما على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك ، ولا دين أبغض إلى من دينك ، ولا بلد أبغض إلى من بلدك ، وما أصبح على الأرض وجه أحب إلى من وجهك ، ولا دين أحب إلى من دينك ، ولا بلد أحب إلى من بلدك !
11 - السنوات العجاف على قريش
قال الواحدي في أسباب النزول / 211 : « قال ابن عباس : لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وهو أسير فخلى سبيله ، فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشاً بسنى الجدب حتى أكلوا العلهز » الوبر بالدم « فجاء أبو سفيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أنشدكم الله والرحم ، إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ، قال : بلي ، فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يتَضَرَّعُونَ » .
وسبق إسلام ثمامة دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قريش بعد غزوة الأحزاب : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، وابعث عليهم سنين كسنى يوسف ، فتتابعت عليهم الجدوبة والقحط سبع سنين حتى أكلوا القد والعظام والعلهز » . مختلف ابن قتيبة / 233 .
ثم جاءهم قرار ثمامة بمنع وصول أي مادة غذائية لهم فاشتد الأمر عليهم ، لكنهم لم يخضعوا لربهم ولا دعوه ، ولا طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يدعو لهم ، بل كتبوا له إنك تأمر بصلة الرحم وإن ثمامة منع عنا الميرة فكتب إلى ثمامة » ! الوافي : 11 / 14 ، أسباب النزول للواحدي / 211 ، الحاكم : 2 / 394 ، ابن حبان : 3 / 247 .
والسبب في عدم خضوعهم ودعائهم تكبرهم الذي فاقوا به اليهود ! فقد قرروا أن لا يؤمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مهما رأوا من آياته !
وفى الكافي : 2 / 480 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « الإستكانة هو الخضوع