في اللباب لابن الأثير : 1 / 396 : « الحنفي . . هذه النسبة إلى حنيفة وهم قبيلة كثيرة من ربيعة بن نزار نزلوا اليمامة ، وهم حنيفة بن لجيم بن صعب . . . بن ربيعة بن نزار ، ينسب إليه خلق كثير ، منهم ثمامة بن أثال الحنفي له صحبة ، وخولة أم محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب » .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحب أن يحاصر قريشاً ويمنع عنها التموين من جهة نجد والعراق ، كما منعه من جهة المدينة والشام ، لعلها تفكر وتخضع لربها وتسمع لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد يكون جبرئيل ( عليه السلام ) علمه أن يدعو الله تعالى أن يوقع ثمامة سيد اليمامة في قبضته ويهدى قلبه ، فكان ذلك في السنة الخامسة للهجرة .
ففي الكافي : 8 / 299 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « إن ثمامة بن أثال أسرته خيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اللهم أمكني من ثمامة ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني مخيرك واحدة من ثلاث : أقتلك ، قال : إذاً تقتل عظيماً ! أو أفاديك ، قال : إذاً تجدني غالياً ! أو أمنُّ عليك ، قال : إذاً تجدني شاكراً ! قال : فإني قد مننت عليك . قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ، وقد والله علمت أنك رسول الله حيث رأيتك ، وما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق » !
وفى الإستيعاب : 1 / 214 : « ثم أمر به فأطلق ، فذهب ثمامة إلى المصانع فغسل ثيابه واغتسل ، ثم جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلم وشهد شهادة الحق ، وقال : يا رسول الله إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فمر من يسيرنى إلى الطريق ، فأمر من يسيره فخرج حتى إذا قدم مكة ، فلما سمع به المشركون جاؤوه فقالوا : يا ثمامة صبوت وتركت دين آبائك ؟ قال : لا أدرى ما تقولون إلا أنى أقسمت برب هذه البُنَية لا يصل إليكم من اليمامة شئ مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمداً عن آخركم ! قال : وكانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة !
ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم ، فلما أضرَّ بهم كتبوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها ، وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضر بنا ، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلى بيننا وبين ميرتنا فافعل !
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٢