بالعلم والعمل .
وكان هو وكثير من أهل مشهد يشتغلون معي في علم الكلام والفقه ، فأقمنا
على ذلك مدة ، فورد علينا من العراق خال السيد محسن ، وكان مهاجرا بالهراة
لتحصيل العلم فقال : إن السبب في ورودي عليكم ما ظهر عندنا بالهراة من اسم
هذا الشيخ العربي المجاور بالمشهد وظهور فضله في العلم والأدب ، فقدمت
لأستفيد من فوائده شيئا ، وخلفي رجل من أهل كيج ومكران ، ولكنه قريب من
ستين سنة متوطن بالهراة مصاحبا لعلمائها يطلبون فنون العلم ، وقد صار الآن مبرزا
في كثير من الفنون مثل العربية وأصول الفقه وغير ذلك ، وهو عامي المذهب ،
وله مجادلات مع أهل المذاهب وقوة إلزام الخصوم في الجدل فقد سمع بذكر
هذا الشيخ العربي فجاء لقصد زيارة الإمام الرضا ( ع ) ، وقصد ملاقاة هذا
الشيخ والجدال معه ، وهذا على الأثر يقدم غدا أو بعد غد فما أنتم قائلون ؟
فأشار إلي السيد بما قاله خاله مستطلعا لرأيي وقال : إذا قدم هذا الرجل
فبادره يكون ضيفا لنا لأنه قدم مع خالي وخالي ضيف لنا ، وما يحسن لنا أن
نضيف أحد المتضايفين ونترك الآخر ، وإذا حضر مجلس الضيافة التقى معك وتحصل
المجادلة بينكما ، لأنه ما أتى إلا لهذا الغرض فما أنت قائل ، أتحب أن تلاقيه
وتجادله ، أو لا تحب ذلك فنحتال في رده عنا ؟
فقلت : أستعين بالله على جداله وأرجو أن يقرره الحق بفلحه ويغلبه بنوره ،
فقال السيد : ذلك هو مراد الأصحاب ومقصود الأحباب .
ولما كان بعد مجئ خال السيد قدم الهروي إلى المدرسة وعلم السيد وخاله
نزوله ، فمضينا إليه وجاء به إلى المنزل وأضافوه ، وعملوا وليمة أحضروا فيها
جميع الطلبة وجماعة من الأشراف والسادات ، وحصل بيني وبينه ملاقاة في منزل
السيد أطال الله بقاءه ، فجادلت معه في ثلاثة مجالس .
الأقطاب الفقهية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١١