فيقول لك : كلا إنك تكذب !
فتقول له : والله العظيم إني مسلم !
فيقول لك : كلا إنك تعتقد بأن الكذب حلال !
فتقول له : حسنا ، يا بن الحلال ، كيف أثبت لك أني مسلم ؟
فيقول لك : لا تستطيع أن تثبت ذلك ، لأنك تعتقد بأن الكذب حلال للتقية ! !
أيها الأخوة الصادقون الذين تعتقدون بأن الكذب حرام : هل الإيمان بالله تعالى
أكبر أم الإيمان بكتابه ؟ فكيف اكتفى الله تعالى من الناس أن يتلفظوا بالشهادتين ولو
تحت السيف ، وقبل منهم الإسلام وعاملهم معاملة المسلمين ، وأنتم لا تقبلون من
الشيعة كلامهم ، وإعلانهم ، وأيمانهم ، وفتاوى مراجعهم ، وواقع ملايينهم ؟ !
تلك هي صورة من محنة الشيعة مع خصومهم . . قديما وحديثا . .
أما قصة التقية التي يقولون ، فهي قصة إرهاب الظالم ومداراة المظلوم ليحفظ دمه . .
إنها قصة تقتيل الحكام وعوامهم للشيعة بالجملة بلا رحمة ، لمجرد أنهم
شيعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ! فيضطر الشيعة أن يداروهم ليحفظوا دماءهم
من السفك ، وأعراضهم من الهتك ، وأموالهم من الغارة ! !
فإن كان في التقية عار وشنار ، فأيهما أولى بعارها وشنارها : الظالم أو المظلوم ؟
ألا تعجب لمن لا يتحمل مخالفتك له في الرأي فيصادر حريتك ، ويكم فمك
ويصوب رصاصه إلى رأسك ، ويضع شعلة ناره على باب بيتك . . ثم يقول لك : إنك
كذاب جبان لأنك تداريني ، وأنا شجاع صادق لأني لا أداريك ! !
إن التقية سند مظلومية الشيعة من بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ،
وهي سند يدين الذين اضطهدوا الشيعة . . ولكن هؤلاء الباحثين الموضوعيين
يريدون أن يقلبوا الواقع ويجعلوها سندا لإدانة الشيعة ! !
والتقية سيرة العقلاء في كل المجتمعات مع المتسلط والحاكم ، عندما تصادر حرياتهم
ويواجهون الخوف على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، فتراهم يدارون الظالم ليسلموا من
شره . . فهل صارت مداراة الظالم سبة ؟ وصار ظلمه مكرمة ؟ !
تدوين القرآن — صفحة 47
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٧