. . . نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن بإسقاط كلمات وآيات إلخ . فأقول :
نعوذ بالله من هذا القول ، ونبرأ إلى الله تعالى من هذا الجهل ، وكل من نسب هذا
الرأي إلينا جاهل بمذهبنا ، أو مفتر علينا ، فإن القرآن العظيم والذكر الحكيم متواتر من
طرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته ، تواترا قطعيا عن أئمة
الهدى من أهل البيت عليهم السلام ، لا يرتاب في ذلك إلا معتوه ، وأئمة أهل البيت
كلهم أجمعون رفعوه إلى جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله تعالى ، وهذا
أيضا مما لا ريب فيه ، وظواهر القرآن الحكيم - فضلا عن نصوصه - أبلغ حجج الله
تعالى ، وأقوى أدلة أهل الحق بحكم الضرورة الأولية من مذهب الإمامية ، وصحاحهم
في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة ، وبذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح
المخالفة للقرآن عرض الجدار ، ولا يأبهون بها ، عملا بأوامر أئمتهم عليهم السلام ) .
رأي السيد البروجردي الطباطبائي :
قال الشيخ لطف الله الصافي عن أستاذه آية الله السيد حسين البروجردي ( فإنه
أفاد في بعض أبحاثه في الأصول كما كتبنا عنه ، بطلان القول بالتحريف ، وقداسة القرآن
عن وقوع الزيادة فيه ، وأن الضرورة قائمة على خلافه ، وضعف أخبار النقيصة غاية
الضعف سندا ودلالة . وقال : وإن بعض هذه الروايات تشتمل على ما يخالف القطع
والضرورة ، وما يخالف مصلحة النبوة . وقال في آخر كلامه الشريف : ثم العجب كل
العجب من قوم يزعمون أن الأخبار محفوظة في الألسن والكتب في مدة تزيد على ألف
وثلاثمائة سنة ، وأنه لو حدث فيها نقص لظهر ، ومع ذلك يحتملون تطرق النقيصة إلى
القرآن المجيد ) .
رأي السيد محسن الحكيم الطباطبائي :
( وبعد ، فإن رأي كبار المحققين ، وعقيدة علماء الفريقين ، ونوع المسلمين من صدر
الإسلام إلى اليوم على أن القرآن بترتيب الآيات والسور والجمع كما هو المتداول
بالأيدي ، لم يقل الكبار بتحريفه من قبل ، ولا من بعد ) .
تدوين القرآن — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤