والتقية عندنا حكم شرعي علمنا إياه أئمتنا عترة النبي عليهم السلام أننا إذا ابتلوا
بإرهاب جسدي أو إرهاب فكري . . فلا يجب على أحدنا أن يقتل نفسه ، بل يجوز
له أحيانا ، أو يجب عليه أحيانا ، أن يداري الإرهابي ويتعايش معه . وقد تحرم عليه
التقية أحيانا ، ويجب عليه أن يجهر بعقيدته ويقاوم حتى يستشهد !
والتقية جزء من مذهبنا لا ننكرها ، لأنها جزء من الإسلام لا يمكن لأحد أن
ينكرها . . فقد أجاز الله تعالى من أجلها إظهار كلمة الكفر أمام الكفار لدفع شرهم
وخطرهم ، فقال تعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من
شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم - النحل - 106 وقال تعالى : لا يتخذ
المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم
تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير - آل عمران - 28
ومن التقية ما يحرم عندنا مطلقا ولا يجوز بحال وهي ما يترتب عليه قتل شخص
آخر ، فيجب على الشيعي أن يتحمل هو القتل ولا يسببه لغيره ، لأنه لا تقية في
الدماء . . بينما يفتي كثير من فقهاء إخواننا السنة لمن يقلدهم بالتقية لنجاة نفسه حتى لو
سبب ذلك قتل غيره !
فيا أيها الطاعنون على الشيعة لاعتقادهم بالتقية ، إرفعوا عنهم سيوف ظلمكم ،
وأعطوهم حقهم في الأمن والتعبير عن الرأي حتى يتركوا التقية وتنتهي حاجتهم إليها . .
فإذا وجد جو الأمن الإسلامي ، أو جو الحرية الإنساني ، واتسعت الصدور لسماع
الرأي الموافق والمخالف . . فقد ارتفعت الضرورة التي من أجلها شرع الله التقية !
والتقية في مذاهب السنة كما في مذهب الشيعة
قال البخاري في صحيحه ج 8 ص 55 ( كتاب الإكراه . وقول الله تعالى إلا من
أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم
وقال إلا أن تتقوا منهم تقاة وهي تقية ، وقال إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم
كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض . . إلى قوله واجعل لنا من لدنك نصيرا فعذر الله
المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به . والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير