وقال السرخسي في المبسوط ج 24 ص 45 ( . . . وعن الحسن البصري رحمه الله :
التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة ، إلا أنه كان لا يجعل في القتل تقية ، وبه نأخذ .
والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه . وقد كان بعض
الناس يأبى ذلك ويقول إنه من النفاق ، والصحيح أن ذلك جائز لقوله تعالى : إلا أن تتقوا
منهم تقاة ، وإجراء كلمة الشرك على اللسان مكرها مع طمأنينة القلب بالإيمان من باب
التقية ، وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه لعمار بن ياسر رضي الله
عنه ) . وقال في ص 154 ( . . وذلك على المكره دون المكره عند التهديد بالقتل (
يقصد أن كفارة القتل تكون على من أجبره على القتل لا على المنفذ ) وإن توعده
بالحبس كانت الكفارة على القاتل خاصة ، بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في قتل
الآدمي خطأ .
. . . ولو أن رجلا وجب عليه أمر بمعروف أو نهي عن منكر فخاف إن فعل أن
يقتل ، وسعه أن لا يفعل . وإن فعل فقتل كان مأجورا ، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فر ض مطلقا . قال الله تعالى : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك
الآية . . والترك عند خوف الهلاك رخصة ، قال الله تعالى : إلا أن تتقوا منهم تقاة ، فإن
ترخص بالرخصة كان في سعة وإن تمسك بالعزيمة كان مأجورا ) انتهى .
فما هو الفرق بين التقية التي يفتي بها الشيعة ، وهذه التي يفتي بها السنة ؟
لا فرق ، إلا أن الشيعة يحتاجون إليها أكثر بسبب الظلم والاضطهاد الذي كان وما
زال ينصب عليهم ! !
ولا فرق ، إلا أن خصوم الشيعة يبحثون عن أي شئ لينبزوا به الشيعة وقد وجدوا
التقية ، ولم يعرفوا أنها أمر مشترك ، أو عرفوا وحرفوا !
جرى نقاش عن التقية بيني وبين بعض علماء الوهابية وكان على مذهب إحسان
ظهير في تكفير الشيعة وكرههم إلى آخر نفس ، فوجدت أنه لا يدرك أنه يستعمل التقية
مع دولته ومن يخاف منهم ، ولا يريد أن يدرك ! فقد كان يصر على أنها جائزة فقط
مع الكفار ولا مع المسلمين . ولم يقتنع بكلامي بأن ملاك التقية الخطر وخوف
تدوين القرآن — صفحة 50
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠