ممتنع من فعل ما أمر به . وقال الحسن - يقصد البصري - : التقية إلى يوم القيامة ) .
وقال في ج 5 ص 165 ( تقاة وتقية واحدة . . ) انتهى .
وروى البيهقي في سننه ج 8 ص 209 تفسير ابن عباس لهذه الآية وفيه ( . . . فأما
من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه ، إن
الله سبحانه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم ) .
ورواه السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 16 وذكر ما يوافق مذهبنا من عدم التقية
في الدماء قال ( . . . ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فإنه لا عذر له ) ثم نقل كلام
الحسن البصري وقراءة قتادة وغيره : تتقوا منهم تقية ، بالياء .
وقال النووي في المجموع ج 18 ص 8 ( . . . إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولا
تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر . هذا قول مالك والشافعي والكوفيين غير
محمد بن الحسن فإنه قال : إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر ، وفيما بينه وبين الله
تعالى على الإسلام ، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات ولا يرث أباه إن مات
مسلما . قال القرطبي : وهذا قول يرده الكتاب والسنة قال تعالى : إلا من أكره . . الآية
وقال : إلا أن تتقوا منهم تقاة . ( ثم نقل كلام البخاري وقال : فلما سمح الله عز وجل
بالكفر به لمن أكره وهو أصل الشريعة ولم يؤاخذ به ، حمل عليه أهل العلم ) انتهى .
وروى في المدونة الكبرى ج 3 ص 29 عن عبد الله بن مسعود أنه قال ( ما من كلام
كان يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به ) .
وروى عبد الرزاق في المصنف ج 4 ص 47 عن عبد الله بن عمر أنه كان يستعمل
التقية مع خلفاء بني أمية . . ! قال ( عن ميمون بن مهران قال دخلت على ابن عمر أنا
وشيخ أكبر مني ، قال حسبت أنه قال ابن المسيب ، فسألته عن الصدقة أدفعها إلى
الأمراء ؟ فقال نعم ، قلت وإن اشتروا به الفهود والبيزان ( الصقور ) ؟ ! قال نعم .
. . . وعن محمد بن راشد قال أخبرني أبان قال : دخلت على الحسن وهو متوار
زمان الحجاج في بيت أبي خليفة فقال له رجل : سألت ابن عمر هل أدفع الزكاة إلى
الأمراء ؟ فقال ابن عمر : ضعها في الفقراء والمساكين . قال فقال لي الحسن : ألم أقل
لك إن ابن عمر كان إذا أمن الرجل قال : ضعها في الفقراء والمساكين ) انتهى .
تدوين القرآن — صفحة 49
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩