رأي الشيخ الطوسي :
( وأما الكلام في زيادته ونقصانه ، فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على
بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق
بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله وهو الظاهر في الروايات . .
ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسك بما فيه ، ورد ما يرد من اختلاف
الأخبار في الفروع إليه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد
أنه قال إني مخلف فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،
وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر . لأنه لا
يجوز أن يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به . كما أن أهل البيت عليهم السلام
ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ،
فينبغي أن نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ، ونترك ما سواه ) .
رأي الشيخ الطبرسي :
( فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم
يبلغه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام
الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شئ
اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا ، أو
منقوصا مع العناية الصادقة ، والضبط الشديد ) .
رأي الفيض الكاشاني :
( قال الله عز وجل وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقال إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ، فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير ؟ ! وأيضا قد
استفاض عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام حديث عرض الخبر المروي
على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له ، وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الذي
بأيدينا محرفا فما فائدة العرض ، مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله ، مكذب له ،
فيجب رده ، والحكم بفساده ) .
تدوين القرآن — صفحة 42
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢