تشير الروايات إلى أنه كان يوجد قصاصون متعددون صغار في مسجد النبي صلى
الله عليه وآله قبل تميم ، بهم انفتح باب القص في المسجد ! وأن الخليفة مر عليهم يوما
فقال إنه يريد أن يجمعهم على قصاص واحد ، وكأنه قرر إنجاح مجلس كبير للقصاص
الذي يريده وهو تميم !
وتذكر الروايات أن الخلفية لم يكتف لصاحبه تميم بإصدار المرسوم الخلافي ، بل
حضر شخصيا في مجلس قصصه وحكاياته ، من أجل إعلام الرأي
العام أن الخليفة قد أعطى الشرعية لمجلس تميم وأفكاره ! وعندما حضر الخليفة في ذلك
اليوم تحت منبر تميم أراد أن يسأله عن توضيح كلمة سمعها منه في تلك الجلسة ، ولكنه
احترم تميما وكره أن يقطع كلامه !
والأعجب من ذلك أن الخليفة اختار لتميم أولا يوم الجمعة قبل خطبته هو ، ثم
اختار له يوم السبت ، فصارت النتيجة مزيجا طريفا :
قسيس مسيحي سابقا ومسلم فعلا . . يقص على المسلمين قصص اليهود . . في
مسجد نبيهم صلى الله عليه وآله . . في يوم السبت ! !
روى الإمام أحمد في مسنده ج 3 ص 449 ( . . . عن الزهري عن السائب بن
يزيد أنه لم يكن يقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر وكان
أول من قص تميما الداري ، استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائما فأذن
له عمر ) .
وروى ابن شبة في تاريخ المدينة ج 1 ص 11 ( . . . عن ابن شهاب قال : أول من
قص في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم الداري : استأذن عمر رضي الله
عنه أن يذكر الله مرة فأبى عليه ، ثم استأذن أخرى فأبى عليه ، حتى كان آخر ولايته ،
فأذن له أن يذكر يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر رضي الله عنه . فاستأذن تميم رضي
الله عنه في ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه فأذن له أن يذكر يومين من الجمعة ،
فكان تميم يفعل ذلك .
. . . عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرج عمر رضي الله عنه إلى المسجد ،
فرأى حلقا في المسجد فقال ما هؤلاء ؟ فقالوا قصاص ، فقال : وما القصاص ؟
تدوين القرآن — صفحة 446
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٦