تكذيبهم لأنبيائهم وانحرافهم وضلالهم . . فلا مبالغة فيه ، لأن تاريخهم ملئ وغريب . .
فحدثوا عنهم ولا حرج ! وهذا ضد ما أرادوه من رواية الحديث عنهم وأخذ ثقافتهم ! !
لقد لعب المفسرون بكلمة ( حدثوا ) ففسروها بالمعنى المصطلح عند المحدثين بعد النبي
صلى الله عليه وآله . . بينما هي في كلامه هنا بالمعنى اللغوي للتحديث لا بالمعنى
الاصطلاحي !
وقد نصت على ما ذكرنا رواية في كنز العمال ج 10 ص 231 عن النبي صلى الله
عليه وآله قال ( تحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ،
تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، فإنكم لا تحدثون عنهم بشئ إلا وقد كان
فيهم أعجب منه - حم عن أبي هريرة ) انتهى . ولكن هل يقنع ذلك ابن الأثير
والأثيريين ؟ !
الشيخ أبو رية المصري يرى أن إسلام كعب مكيدة
قال الشيخ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 145 ( . . وقد
كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكرا ، كعب الأحبار ووهب بن منبه ،
وعبد الله بن سلام . ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع
والتقوى ، وأن المسلمين قد سكنوا إليهم واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم أن يضربوا
المسلمين في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من
أساطير وخرافات ، وأوهام وترهات ، لكي تهي هذه الأصول وتضعف .
لما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين ، واستظهره آلاف
من المسلمين ، وأنه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة أو يتدسس إليه حرف
- اتجهوا إلى التحديث عن النبي فافتروا ما شاؤوا أن يفتروا عليه أحاديث لم تصدر عنه .
وأعانهم على ذلك أن ما تحدث به النبي في حياته لم يكن محدد المعالم ، ولا محفوظ
الأصول ، لأنه لم يكتب في عهده صلوات الله عليه كما كتب القرآن ، ولا كتبه
صحابته من بعده ، وأن في استطاعة كل ذي هوى أو دخلة سيئة ، أن يدسس إليه
بالافتراء ، ويسطو عليه بالكذب .