ويسر لهم كيدهم أن وجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من
أمور العالم الماضية . قال ابن الجوزي : لما لم يستطيع أحد أن يدخل في القرآن ما ليس
منه أخذ أقوام يزيدون في الحديث ويضعون ما لم يقل ( ص 14 ج 2 تاريخ ابن
عساكر ) . . . . وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت
إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود - الإسرائيليات - وما لبثت هذه الروايات أن
أصبحت جزءا من الأخبار الدينية والتاريخية .
. . . وقال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ : إنه قدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر
فأخذ عنه الصحابة وغيرهم وروى جماعة من التابعين مرسلا ، مات بحمص في سنة 32
أو 33 أو 38 بعد ما ملأ الشام وغيرها من البلاد الإسلامية اليهودية برواياته وقصصه
المستمدة من الأخبار ، كما فعل تميم الداري في الأخبار النصرانية ) انتهى .
الخليفة عمر وتميم الداري
تميم الداري مسيحي لخمي ، أي من قبيلة لخم في سوريا ولبنان ، وفد هو وجماعته
على النبي صلى الله عليه وآله في السنة التاسعة للهجرة ، أي بعد أن شمل الإسلام كل
الجزيرة العربية تقريبا . وكان ظاهر تميم الصلاح والتقوى ، على رغم أن عمله مع
جماعته تجارة الخمور ، فقد ذكرت بعض الروايات أنه أراد أن يهدي إلى النبي أدنانا من
الخمر فرفضها النبي صلى الله عليه وآله لأنها حرام ، فأصر عليه تميم أن يأخذها ويبيعها
وينتفع بثمنها فقال له إن ثمنها أيضا حرام !
وكانت ثقافة تميم يهودية مع اهتمام كبير بالأمور الخارقة للعادة والأساطير . . فهو
يجمع صفات ( الحكواتي ) النموذجي بالتعبير المصري . صار تميم الداري مقربا من
الخليفة عمر بحكم احترام الخليفة للثقافة اليهودية وعلمائها ، والثقافة المسيحية فرع منها .
وطلب تميم من الخليفة أن يجيزه بأن يقص للمسلمين في مسجد النبي من قصص أهل
الكتاب ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله نهي المسلمين عن أخذ ثقافتهم من
القصاصين ، ولذلك قال الخليفة لتميم ( إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم ) يعني