أخاف عليك إذا وقفت في المسجد تقص على المسلمين من قصص أهل الكتاب ، أن
يدوسوك بأقدامهم . ولكن تميما استغل ليونة الخليفة واحترامه له وواصل طلبه من
الخليفة . . فقال له عمر مرة ( إنه الذبح ) أي يذبحك المسلمون !
وقد كان هذا موقف الخليفة مع القصاصين الآخرين ، كما يذكر ابن شبة المتوفى
سنة 260 في كتابه تاريخ المدينة ج 1 ص 9 - 11 ، قال ( مر عمر بن الخطاب رضي
الله عنه بقاص ، فخفقه بالدرة وقال : ما أنت ؟ قال : مذكر . قال كذبت ، قال الله
جل ثناؤه فذكر إنما أنت مذكر ، ثم خفقه بالدرة فقال : ما أنت ؟ قال : ما أدري ما
أقول لك ؟ قلت : قاص فرددت علي ، وقلت مذكر فرددت علي ! فقال قل : أنا
أحمق مراء متكلف !
حدثنا أحمد بن جنان . . . مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقاص فقال : ما أنت ؟
قال : قاص ، قال : كذبت ، إنما يقص على الناس أمير أو مأمور ، فخفقه بالدرة وقال
ما أنت ؟ قال : مذكر ، قال : كذبت ، قال الله جل ثناؤه فذكر إنما أنت مذكر . ثم
خفقه بالدرة فقال : ما أنت ؟ قال : ما أدري ما أقول لك ! قلت : قاص فرددت علي
وقلت : مذكر فرددت علي ! فقال : قل أنا أحمق مراء متكلف . حدثنا محمد بن
مصعب قال ، حدثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، أن رجلا استأذن عمر رضي الله عنه في
القصص فقال : وددت لو أنك رفعت إلى الثريا ثم رمي بك إلى الأرض ، فإياك وإياه ،
فإنه الذبح ) انتهى .
إلى هنا نرى أن المسألة طبيعية منسجمة مع ما ينبغي لخليفة النبي صلى الله عليه وآله
من رفض ثقافة القصاصين . .
ولكن الأمر اختلف بعد مدة وفي أواخر خلافة عمر ! وأصدر الخليفة ترخيصا لتميم
الداري بالقص في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ! مما يدل على أن الخليفة كان يحب
ذلك فانتظر حتى يتهيأ الرأي العام لقبوله . . !
فكيف تهيأ الرأي العام وصار المسلمون يتقبلون مجلسا رسميا لقصص اليهود
والنصارى في مسجد نبيهم ؟ !
تدوين القرآن — صفحة 445
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٥