كتاب القرآن إن شاء الله . ولا ريب في أنه يجوز لنا الآن أن نقرأ موافقا لقراءاتهم
المشهورة ) انتهى .
وقال المحقق الهمداني في مصباح الفقيه ج 2 ص 274 ( والحق أنه لم يتحقق أن
النبي صلى الله عليه وآله قرأ شيئا من القرآن بكيفيات مختلفة ، بل ثبت خلافه فيما كان
الاختلاف في المادة أو الصورة النوعية التي يؤثر تغييرها في انقلاب ماهية الكلام عرفا ،
كما في ضم التاء من أنعمت ، ضرورة أن القرآن واحد نزل من عند الواحد كما
نطقت به الأخبار المعتبرة المروية عن أهل بيت الوحي والتنزيل ، مثل ما رواه ثقة
الإسلام الكليني بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن القرآن واحد من عند
الواحد ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة ! وعن الفضيل بن يسار في الصحيح قال
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف ، فقال
كذبوا أعداء الله ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد . ولعل المراد بتكذيبهم
تكذيبهم بالنظر إلى ما أرادوه من هذا القول مما يوجب تعدد القرآن ، وإلا فالظاهر
كون هذه العبارة صادرة عن النبي صلى الله عليه وآله بل قد يدعى تواتره ، ولكنهم
حرفوها عن موضعها وفسروها بآرائهم ، مع أن في بعض رواياتهم إشارة إلى أن المراد
بالأحرف أقسامه ومقاصده ، فإنهم على ما حكي عنهم رووا عنه صلى الله عليه وآله
أنه قال نزل القرآن على سبعة أحرف : أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص
ومثل . ويؤيده ما روى من طرقنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الله تبارك
وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل قسم منها كاف شاف ، وهي أمر وزجر
وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص .
. . . فظهر مما ذكرنا أن الاستشهاد بالخبر المزبور لصحة القراءات السبع وتواترها عن
النبي صلى الله عليه وآله في غير محله . وكفاك شاهدا لذلك ما قيل من أنه نقل
اختلافهم في معناه إلى ما يقرب من أربعين قولا ! . والحاصل : أن دعوى تواتر جميع
القراءات السبعة أو العشرة بجميع خصوصياتها عن النبي صلى الله عليه وآله تتضمن
مفاسد ومناقضات لا يمكن توجيهها ، وقد تصدى جملة من القدماء والمتأخرين لإيضاح
ما فيها من المفاسد بما لا يهمنا الإطالة في إيراده ) انتهى .
تدوين القرآن — صفحة 194
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٤