الله ما فيه فساد الأمة . وكيف يصح على الله أن يجيبه إلى ذلك ؟ وقد ورد في كثير
من الروايات النهي عن الاختلاف ، وأن فيه هلاك الأمة ، وفي بعضها أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم تغير وجهه واحمر حين ذكر له الاختلاف في القراءة . . .
وحاصل ما قدمناه : أن نزول القرآن على سبعة أحرف لا يرجع إلى معنى صحيح ،
فلا بد من طرح الروايات الدالة عليه ، ولا سيما بعد أن دلت أحاديث الصادقين عليهم
السلام على تكذيبها وأن القرآن إنما نزل على حرف واحد ، وأن الاختلاف قد جاء
من قبل الرواة ) انتهى .
وقال في ص 160 عن القراءات السبع ( . . . والأولى أن نذكر كلام الجزائري في
هذا الموضع . قال : لم تكن القراءات السبع متميزة عن غيرها حتى قام الإمام أبو بكر
أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد - فجمع
قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام ، وهم : نافع ، وعبد الله
ابن كثير ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعبد الله بن عامر ، وعاصم وحمزة ، وعلي الكسائي .
وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة ، وليس الأمر كذلك . . .
وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة ، لما فيه من الايهام . . .
قال أحمد ابن عمار المهدوي : لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل
الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر ،
وليته إذ اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة . . . قال أبو شامة : ظن قوم أن
القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ، وهو خلاف إجماع أهل
العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل . . . ) انتهى .
وقال في ص 167 ( ذهب الجمهور من علماء الفريقين إلى جواز القراءة بكل
واحدة من القراءات السبع في الصلاة ، بل ادعي على ذلك الإجماع في كلمات غير
واحد منهم وجوز بعضهم القراءة بكل واحدة من العشر ، وقال بعضهم بجواز القراءة
بكل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا
وصح سندها ، ولم يحصرها في عدد معين . والحق أن الذي تقتضيه القاعدة الأولية ، هو
عدم جواز القراءة في الصلاة بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الأكرم صلى الله
تدوين القرآن — صفحة 196
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٦