عنهم ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم . . . ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ،
وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص
وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى
ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله . . .
ولقد سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شيعته عن مثل هذا فقال : إن الله تبارك
وتعالى أنزل القرآن على سبعة أقسام كل منها شاف كاف ، وهي أمر وزجر وترغيب
وترهيب وجدل ومثل وقصص . وفي القرآن ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ،
وخاص وعام ، ومقدم ومؤخر ، وعزائم ورخص ، وحلال وحرام ، وفرائض وأحكام ،
ومنقطع ومعطوف ، ومنقطع غير معطوف ، وحرف مكان حرف ، ومنه ما لفظه
خاص ، ومنه ما لفظه عام محتمل العموم ، ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع ، ومنه ما
لفظه جمع ومعناه واحد ، ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، ومنه ما لفظه على الخبر
ومعناه حكاية عن قوم أخر ، ومنه ما هو باق محرف عن جهته ، ومنه ما هو على
خلاف تنزيله ، ومنه ما تأويله في تنزيله ، ومنه ما تأويله قبل تنزيله ، ومنه ما تأويله بعد
تنزيله . ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى ، ومنه آيات نصفها
منسوخ ونصفها متروك على حاله ، ومنه آيات مختلفة اللفظ متفقة المعنى ، ومنه آيات
متفقه اللفظ مختلفة المعنى ، ومنه آيات فيها رخصة وإطلاق بعد العزيمة . . . ) انتهى .
وينبغي الالتفات إلى أن الإمام علي عليه السلام استعمل كلمة ( أقسام ) وترك
استعمال كلمة ( أحرف أو حروف ) حتى لا يفسرها أحد بألفاظ القرآن كما فسروا
السبعة أحرف في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله ! !
وقال الشيخ الطوسي في تفسير التبيان ج 1 ص 7 ( . . وروى المخالفون لنا عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ،
وفي بعضها : على سبعة أبواب ، وكثرت في ذلك رواياتهم ، ولا معنى للتشاغل
بإيرادها ، واختلفوا في تأويل الخبر ، فاختار قوم أن معناه على سبعة معان : أمر ،
ونهي ، ووعد ، ووعيد ، وجدل ، وقصص ، وأمثال . وروى ابن مسعود عن النبي أنه
قال : نزل القرآن على سبعة أحرف : زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ،
تدوين القرآن — صفحة 192
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٢