الصحابة لم يفعلوا ، ثم تدخلوا في تحليل أمور القرآن ووضعوا له نظريات بدون علم إلا
اتباع الظن ، فوقعوا وأوقعوا الذين قلدوهم من الأمة في مشكلات فكرية لا حل لها . .
وفيما يلي نستعرض نظريتين منها !
1 - نظرية التوسع في نص القرآن !
إذا كنت مسلما سنيا وكنت من أعلم العلماء ، فلن تستطيع أن تقنع أطفالك بأن
القرآن نزل على سبعة حروف . . بل سوف تتحير من أول الأمر ماذا تقول لهم ؟ ! فهل
تقول لهم إن الله تعالى أنزل القرآن بسبعة نصوص ؟ يعني أنزل سبعة قرائين ؟ ! أو أنزله
بسبع طبعات منقحة ؟ !
وماذا تجيب إذا سألك ولدك الناشئ فقال لك : يا أبتي نحن نعرف أن الملك أو
رئيس الجمهورية يصدر المرسوم بنسخة واحدة ونص واحد ! وأنت تقول إن جبرئيل
كان يضبط نص القرآن على النبي كل سنة مرة ، فهل تقصد أنه نزل على النبي من
الأول سبع نسخ ، وكان جبرئيل يضبط عليه سبعة ؟ ولماذا ، ألا تكفي نسخة واحدة ؟ !
ثم ما هو الفرق بين هذه النسخ ؟ !
تقول لابنك : لا يا ولدي ، القرآن نسخة واحدة ومعنى أنه على سبعة حروف أن
الله تعالى استعمل فيه سبعة أنواع من لغات العرب أو لهجاتهم .
فيقول لك : ولكن هذا لا يقال له نزل على سبعة حروف ، بل يقال إن ألفاظه
مختارة من كلمات سبع قبائل !
ثم تقول له . . ويقول لك . . حتى تعجز أمام ابنك ! !
وقد يمكنك أن تسكته بأن هذه المقولة حديث نبوي وردت في المصادر المعتمدة ،
فيجب عليك أن تقبلها حتى ولو لم تفهمها ولم يفهمها أبوك وعلماؤك !
وقد يسكت ابنك : ولكن يبقى السؤال يجول في أعماق نفسه : هل يعقل أن يكون
هذا كلام النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل يمكن أن يتكلم النبي بغير المعقول أو بغير
المفهوم ؟ !
تدوين القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٩