بل تدل الآيات الشريفة على أن بناء القرآن قد أتقن بدقة متناهية وإعجاز كبناء
السماء ! قال الله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم . إنه لقرآن كريم
الواقعة 75 - 77 والتناسب بين المقسم به والمقسم عليه الذي تراه دائما حاضرا في القرآن ،
يدل على التشابه في حكمة البناء ودقته بين سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه ،
ولبناء مجرات السماء ومواقع نجومها . . !
وإلى اليوم لم يكتشف العلماء من بناء الكون إلا القليل ، وكلما اكتشفوا جديدا
خضعت أعناقهم لبانيه عز وجل !
وكذلك لم يكتشفوا من بناء القرآن إلا القليل ، وكلما اكتشفوا منه جديدا خضعت
أعناقهم لبانيه عز وجل ! !
أجل ، إن التاريخ لم يعرف أمة اهتمت بحفظ كتاب وضبطه والتأليف حول سوره
وآياته وكلماته وحروفه ، فضلا عن معانيه ، كما اهتمت أمة الإسلام بالقرآن . . وهذا
سند ضخم ، رواته الحفاظ والقراء والعلماء وجماهير الأجيال سندا متصلا جيلا عن
جيل . . إلى جيل السماع من فم الذي أنزله الله على قلبه صلى الله عليه وآله . . ولكن
سند القرآن الأعظم هو قوته الذاتية ومعماريته الفريدة ! !
هذا اعتقاد المسلمين بالقرآن سواء منهم الشيعة والسنة . . وسواء استطاع علماؤهم
وأدباؤهم أن يعبروا عنه ، أم بقي حقائق تعيش في عقولهم وقلوبهم وإن عجزت عنها
ألسنتهم والأقلام . . !
ولا يحتاج الأمر إلى أن ينبري كتاب الوهابية أمثال إحسان ظهير فينصحوا الشيعة
بضرورة الإيمان بكتاب الله تعالى وسلامته من التحريف . . فنحن الشيعة نفتخر بأن
اعتقادنا بالقرآن راسخ ، ورؤيتنا له صافية ، ونظرياتنا حوله واضحة ، لأنها مأخوذة
من منبع واضح صاف ، منبع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وأبواب مدينة علمه !
أما إخواننا السنة فقد أخذوا رؤيتهم للقرآن من عدد من الصحابة . . والصحابة
كلهم أمرهم النبي صلى الله عليه وآله أن يرجعوا في أمور القرآن إلى مفسريه الشرعيين
من عترته ، فقال لهم : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولكن بعض
تدوين القرآن — صفحة 178
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٨