أبو عبد الله عليه السلام : كف عن هذه القراءة إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم
عليه السلام قرأ كتاب الله عزو جل على حده وأخرج المصحف الذي
كتبه علي عليه السلام وقال : أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه
فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وقد
جمعته من اللوحين فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ،
فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته
لتقرؤوه ! ) وسوف نتعرض في جمع القرآن إلى ما يؤيده من مصادر إخواننا .
من ذلك اليوم . . ولدت أرضية التفاوت في النص القرآني ، وأخذ الخليفة والناس
يقرؤون ولا مصحح لهم ، ولا مرجع يرجعون إليه في نص القرآن ! !
وما لبث أن انتشر التفاوت في قراءاتهم ، ثم تحول التفاوت إلى اختلاف بين القراء
في هذه الكلمة وتلك ، وهذه الآية وتلك . . فهذا يقرأ في صلاته أو يعلم المسلمين على
نحو ، وذاك على نحو آخر . . وهذا يؤكد صحة قراءته وخطأ القراءة المخالفة ، وذاك
بعكسه . . وهذا يتعصب لهذه القراءة وقارئها ، وهذا لذاك . . إلى آخر المشكلة الكبيرة
التي تهم كيان الدولة الإسلامية وتمس قرآنها المنزل ! !
هنا كان لا بد أن يتدخل الخليفة عمر لحل المشكلة ، وكان الأحرى به أن يختار
نسخة من القرآن ويعتمدها ، وقد كانت موجودة عند عدد من الصحابة غير علي . .
ومنهم من روى عمر نفسه أن النبي أمر بأخذ القرآن منهم . . أو يجمع نسخة ويعتمدها ،
ويحل المشكلة من أساسها كما فعل عثمان . . ولكن عمر لم يرد اعتماد نسخة معينة ،
بل اختار حل المشكلة بالتسامح في نص القرآن ، والفتوى بصحة جميع القراءات
المختلف عليها ، واستند بذلك إلى حديث ادعاه على النبي صلى الله عليه وآله ولم يدعه
غيره ، بأن في القرآن سعة ، وأنه نزل على سبعة أحرف ! !
فالنظرية إذن ولدت على يد الخليفة عمر عندما واجه مشكلة ! وحيث لم يعالجها
بنسخة علي ، أو عثمان أو زيد أو عمرو . . بل روى عن النبي حديث الأحرف السبعة
لكي يثبت مشروعية التسامح في قراءة النص القرآني . . ولكنه بذلك سكن المشكلة
تدوين القرآن — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٢