وهو اعتراف من ابن حبان بأن جميع هذه الأقوال لا تزيد عن كونها احتمالات
استنسابية غير مقنعة !
ثم نقل السيوطي تصريحا مشابها لأحد علمائهم فقال ( وقال المرسي : هذه الوجوه
أكثرها متداخلة ، ولا أدري مستندها ، ولا عمن نقلت ، ولا أدري لم خص كل واحد
منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ، مع أن كلها موجودة في القرآن فلا أدري معنى
التخصيص ! وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة ، وأكثرها يعارضه حديث عمر
مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح ، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه ، إنما
اختلفا في قراءة حروفه . وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع ، وهو
جهل قبيح ) انتهى .
هذه نماذج من أقوال هؤلاء العلماء الكبار ، وهي كافية للتدليل على أن النظرية
برأيهم غير قابلة للفهم والتعقل . . فهل يجوز نسبتها والحال هذه إلى الله تعالى ، وإلى
رسوله صلى الله عليه وآله ؟ !
سبب وضع الخليفة عمر لهذه النظرية ؟
السبب ببساطة أن النبي صلى الله عليه وآله كان في حياته يقرأ نص القرآن
ويصححه لمن يقرؤه ، فكان مصدر نص القرآن واحدا مضبوطا .
أما بعد وفاته صلى الله عليه وآله وأحداث السقيفة وبيعة أبي بكر ، فقد جاءهم
علي عليه السلام بنسخة القرآن بخط يده حسب أمر النبي صلى الله عليه وآله ، فرفضوا
اعتمادها لأنه كان فيها تفسير كل الآيات أو كثير منها لمصلحة علي برأيهم ، فأخذها
علي وقال لهم إن النبي صلى الله عليه وآله أمرني أن أعرضها عليكم فإن قبلتموها فهو ،
وإلا فإني أحفظها وأقرأ النسخة التي تعتمدونها ، حتى لا يكون في أيدي الناس
نسختان للقرآن !
روى الكليني في الكافي ج 2 ص 633 :
( عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي
عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال