الحق أنه يوجبه ؛ لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته ، و ذمه على تجريه ، و هتكه لحرمة مولاه و خروجه عن رسوم عبوديته ، و كونه بصدد الطغيان ، و عزمه على العصيان ، و صحة مثوبته ، و مدحه على قيامه بما هو قضية عبوديته ، من العزم على موافقته و البناء على إطاعته ، و إن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ، ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، به مجرد سوء سريرته أو حسنها ، و إن كان مستحقا للّؤم أو المدح بما يستتبعانه ، كسائر الصفات و الأخلاق الذميمة أو الحسنة . و بالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلا مدحا أو لؤما ، و إنما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما ، إذا صار بصدد الجري على طبقها و العمل على وفقها و جزم و عزم ، و ذلك لعدم صحة مؤاخذته به مجرد سوء سريرته من دون ذلك ، و حسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الاطاعة و العصيان ، و ما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان [ 1 ] .
شرح