سكرتهم يعمهون ) فلا يبصرون طريق الرشد ( فأخذتهم الصيحة ) أي الصوت
الهائل ( مشرقين ) أي في حال شروق الشمس .
المقسم به
المقسم به هو عبارة عن العمر ، أعني في قوله : لعمرك يقول الراغب : العمر
والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة ، فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه
بروحه ، إلى أن قال : والعمر والعمر واحد لكن خص القسم بالعمر دون العمر ،
كقوله سبحانه : ( لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون ) .
وأما العمر فكما في قوله سبحانه : ( فطال عليهم العمر ) ، وفي آية
أخرى : ( لبثت فينا من عمرك سنين ) .
فاللفظان بمعنى واحد لكن يختص القسم بواحد منهما . ( 1 )
المقسم عليه
هو قوله : ( انهم لفي سكرتهم يعمهون ) ، والمراد أقسم بحياتك
وبقائك يا محمد ، انهم لفي سكرتهم وانغمارهم في الفحشاء والمنكر متحيرين لا
يبصرون طريق الرشد .
وأما الصلة بين المقسم به والمقسم عليه .
قال ابن عباس : ما خلق الله عز وجل وما ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد ،
وما سمعت الله أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال لعمرك . ( 2 )
هامش
1 - المفردات : 347 ، مادة عمر .
2 - مجمع البيان : 3 / 342 .