والسابحات من السبح السريع في الماء وفي الهواء ، ويقال : سبح سبحا وسباحة ،
واستعير لمر النجوم في الفلك ولجري الفرس .
والسابقات من السبق والمدبرات من التدبير .
وأما الغرق اسم أقيم مقام المصدر ، وهو الاغراق ، يقال : غرق في النزع إذا
استوفى في حد القوس وبالغ فيه .
هذه هي معاني الألفاظ ، وأما مصاديقها فيحتمل أن تكون هي الملائكة ، فهي على
طوائف بين نازع وناشط وسابح وسابق ومدبر ، قال الزمخشري : أقسم سبحانه بطوائف
الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد ، وبالطوائف التي تنشطها أي تخرجها ،
وبالطوائف التي تسبح في مضيها ، أي تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبر أمرا من
أمور العباد مما يصلحهم في دينهم أو دنياهم . ( 1 )
والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثن يدل عليه ما بعده من ذكر القيامة .
ولا يخفى ان الطائفة الثانية على هذا التفسير نفس الطائفة الأولى ، فالملائكة
الذين ينزعون الأرواح من الأجساد هم الذين ينشطون الأرواح ويخرجونها ، ولكن
يمكن التفريق بينهما ، بأن الطائفة الأولى هم الموكلون على نزع أرواح الكفار
من أجسادهم بقسوة وشدة بقرينة قوله غرقا ، وقد عرفت معناه ، وأما الناشطات هم
الموكلون بنزع أرواح المؤمنين برفق وسهولة .
والسابحات هم الملائكة التي تقبض الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنة ،
وبروح الكافر إلى النار ، والسبح الاسراع في الحركة ، كما يقال : للفرس سابح إذا
أسرع في جريه .
هامش
1 - الكشاف : 3 / 308 .