والسابقات وهم ملائكة الموت تسبق بروح المؤمن إلى الجنة وبروح الكافر إلى
النار .
فالمدبرات أمرا المراد مطلق الملائكة المدبرين للأمور ، ويمكن أن يكون قسم
من الملائكة لكل وظيفة يقوم بها ، فعزرائيل موكل بقبض الأرواح وغيره موكل بشئ
من التدبير .
ثم إن الأشد ، انطباقا على الملائكة ، هو قوله : ( فالمدبرات أمرا ) ، وهو
قرينة على أن المراد من الأخيرين هم الملائكة ، وبذلك يعلم أن سائر
الاحتمالات التي تعج بها التفاسير لا يلائم السياق ، فحفظ وحدة السياق يدفعنا
إلى القول بأنهم الملائكة .
وبذلك يتضح ضعف التفسير التالي :
المراد بالنازعات الملائكة القابضين لأرواح الكفار ، وبالناشطات الوحش ،
وبالسابحات السفن ، وبالسابقات المنايا تسبق الآمال ، وبالمدبرات الأفلاك ، ولا
يخفى انه لا صلة بين هذه المعاني وما وقع جوابا للقسم وما جاء بعده من الآيات
التي تذكر يوم البعث وتحتج على وقوعه .
والآيات شديدة الشبه سياقا بما مر في مفتتح سورة الصافات والمرسلات ، والظاهر أن
المراد بالجميع هم الملائكة .
يقول العلامة الطباطبائي : وإذ كان قوله : ( فالمدبرات أمرا ) مفتتحا بفاء
التفريع الدالة على تفرع صفة التدبير على صفة السبق ، وكذا قوله : ( فالسابقات
سبقا ) مقرونا بفاء التفريع الدالة على تفرع السبق على السبح ، دل ذلك على
مجانسة المعاني المرادة بالآيات الثلاث : ( والسابحات سبحا * فالسابقات
سبقا *
الأقسام في القرآن الكريم — صفحة 133
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٣