بالذكر وتخصيصا لغيرهم .
وبعبارة أخرى يلقون الذكر ليكون إتماما للحجة على المكذبين وتخويفا لغيرهم ،
هذا هو الظاهر من الآيات .
وأما المقسم عليه فهو قوله : ( إنما توعدون لواقع ) وما موصولة والخطاب
لعامة البشر ، والمراد إنما توعدون يوم القيامة بما فيه من العقاب والثواب أمر
قطعي وواقع وإنما عبر بواقع دون كائن ، لأنه أبلغ في التحقق .
ثم إن الصلة بين المقسم به والمقسم عليه واضحة ، لان أهم ما تحمله الملائكة
وتلقيه هو الدعوة إلى الايمان بالبعث والنشور ، ويؤيد ذلك قوله ( عذرا أو
نذرا ) أي إتماما للحجة على الكفار وتخويفا للمؤمنين كل ذلك يدل على معاد
قطعي الوقوع يحتج به على الكافر ويجزي به المؤمن .
وهناك بيان للعلامة الطباطبائي ، حيث يقول : من لطيف صنعة البيان في هذه الآيات
الست انها مع ما تتضمن الأقسام لتأكيد الخبر الذي في الجواب تتضمن الحجة على
مضمون الجواب وهو وقوع الجزاء الموعود ، فان التدبير الربوبي الذي يشير إليه
القسم ، أعني : إرسال المرسلات العاصفات ونشرها الصحف وفرقها وإلقاءها الذكر
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدبير لا يتم إلا مع وجود التكليف الإلهي
والتكليف لا يتم إلا مع تحتم وجود يوم معه للجزاء يجازي فيه العاصي والمطيع من
المكلفين .
فالذي أقسم تعالى به من التدبير لتأكيد وقوع الجزاء الموعود هو بعينه حجة على
وقوعه كأنه قيل : أقسم بهذه الحجة ان مدلولها واقع . ( 1 )
هامش
1 - الميزان : 20 / 147 .