فالمدبرات أمرا ) فمدلولها أنهم يدبرون الامر بعدما سبقوا إليه
ويسبقون إليه بعد ما سبحوا أي أسرعوا إليه عند النزول ، فالمراد بالسابحات
والسابقات هم المدبرات من الملائكة باعتبار نزولهم إلى ما أمروا بتدبيره . ( 1 )
تدبير الملائكة
إن القرآن الكريم يعرف الله سبحانه هو المدبر والتوحيد في التدبير من
مراتبه فله الخلق والتدبير ، ولكن هذا لا ينافي أن يكون بينه سبحانه وبين عالم
الخلق وسائط في التدبير يدبرون الأمور بإرادته ومشيئته ، ويودون علل الحوادث
وأسبابها في عالم الشهود ، والآيات الواردة حول تدبير الملائكة كثيرة تدل على
أنهم يقومون بقبض الأرواح وإجراء السؤال ، وإماتة الكل بنفخ الصور وإحيائهم
بذلك ووضع الموازين والحساب والسوق إلى الجنة والنار .
كما أنهم وسائط في عالم التشريع حيث ينزلون مع الوحي ويدفعون الشياطين عن
المداخلة فيه وتسديد النبي وتأييد المؤمنين .
وبالجملة هم ( عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون ) ( 2 )
فالله سبحانه يجري سننه ومشيئته بأيديهم ، فيقبض الأرواح بواسطتهم ، وينزل
الوحي بتوسيطهم ، وليس لواحد منهم في عملهم أي استقلال واستبداد ، وفي الحقيقة
جنوده سبحانه يقتفون أمره . ( 3 )
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حق الملائكة : فمنهم سجود لا
هامش
1 - الميزان : 20 / 181 .
2 - الأنبياء : 26 - 27 .
3 - الميزان : 20 / 188 ، نقل بتلخيص .