أما أنا فلما قرأت هذا التوريث هزني ، ودمعت له عيناي !
وأما أنت فقد تَعْجب وتقول : ما هذا التوريث ؟ ! لأنك لا تراه مهماً ، لا الإرث ، ولا المورث ، ولا الوارث !
لكن تعال نبحث الموضوع ، لنرى الحق معك أو معي !
قال صاحبي : هذا غلو في الدين . ألا تشعر بأنه يشغل الإنسان عن مسؤولياته في العمل وخدمة الناس ؟ أنتم تقولون خير الناس أنفعهم للناس . . فلماذا تشغلون أنفسكم عن نفع الناس ؟ ألا يكفي أن تعبد ربك وتصلي له ، وتحضر مجلساً أيام عاشوراء في ذكرى الحسين عليه السلام ؟
أم تريد أن تؤلف كتاباً في أصول الوضوء وكيفية صب الماء ومسح الوجه ، وهندسة الوقوف للصلاة وركوعها وسجودها ! ثم تشغل الناس في وصف المسجد والمصلين فيه ، وفضائلهم ومناقبهم وأولادهم وأقاربهم ؟
دعكم من هذا الإفراط والغلو في الدين وفي الشعائر الدينية ، واشغلوا أنفسكم بالإنتاج . أليس الأفضل أن يعمل الإنسان في تنمية ثروته والتوسعة على عياله ومجتمعه ، أليس ذلك أفضل من الانشغال في تفاصيل الصلاة ، والمراسم الدينية والتفنن فيها ؟
ورآني صاحبي أتبسم فقال : مالك تضحك ، وهل في كلامي ما يضحك ؟ !
قلت له : أضحك من هذا الطبيخ الذي قدمته لي !
فقد فرضت مجلس العزاء أمراً بسيطاً ، وفرضت غيره أهم منه ، ثم زعمت أن الاهتمام به يتعارض مع العمل والإنتاج وخدمة الناس !
فغضب صاحبي ورفع صوته ، يعيد أفكاره ويرددها ، فقلت له :
وغضبك هذا عصا بدوية ، تريد أن تسوقني بها ، وتسوق الناس ، لنأكل من طبيخك ! فلماذا لا تسمع مني وجهة نظري التي تخالف رأيك ؟
الجديد في الحسين (ع) — صفحة 250
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٠