أما إذا قرأ الشيعي عن الحسين عليه السلام فيجد أنه ركنٌ في منظومة أئمةٍ خلقهم الله أنواراً قبل خلق الخلق ، يُسبحونه حول عرشه ، ويُعلمون ملائكته التهليل والتسبيح والتحميد . ثم جعلهم الله تعالى في صلب آدم عليه السلام .
بل روى ذلك مخالفونا أيضاً ، كأحمد في فضائل الصحابة ( 2 / 262 ) عن سلمان قال : « سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين فجزءٌ أنا ، وجزءٌ علي » .
ويجد أن الحسين عليه السلام ثأر الله في الأرض ، فلله ثأر من الطغاة عبر التاريخ ، وقد تتوج وتجسد في ظلامة الحسين عليه السلام ، فهو ثأر الله في الأرض !
ومعنى القاعدة النبوية أن الله تعالى يريد أن تبقى قضية الحسين عليه السلام حيويةً في ضمير الناس ، معاشة حياتهم حتى يأتي ولده الموعود فيأخذ بثأره !
فكيف يصح أن نستبعد من قضية الحسين عليه السلام البعد الرباني المستقبلي ؟ !
قضية الحسين عليه السلام مقدسة بامتياز
تتفاوت درجات القداسة الشرعية . . فبيت المسلم له حرمة وقداسة ، والمسجد أشد حرمة منه ، والكعبة مقدسة بامتياز .
وكذا الأمكنة ، والأزمنة ، والأعمال ، والأشخاص . . لكل منها درجة من القداسة عند الله تعالى . وأفضل الناس وأعلاهم حرمة وقداسةً ، رسول الله خير الخلق صلى الله عليه وآله ، ثم أهل بيته المعصومون : علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين عليهم السلام . لكن للحسين عليه السلام امتيازات عن غيره !
1 . فمن امتيازاته أنه ثأر الله في أرضه ، فالثأر لدمه مطلب رباني ، يدخل في الخطة الإلهية لمستقبل الأرض وإنسانها ، وإنهاء الظلم منها .