السماء دما ! ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون ،
فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف
فوت الثار ، وإن ربكم لبالمرصاد .
قال الراوي : فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى
يبكون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخا
واقفا إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته بالدموع ، وهو
يقول : بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول ، وشبابكم
خير الشباب ، ونساؤكم خير النساء ، ونسلكم خير
النسل ، لا يخزى ولا يبزى .
أقول : وهذا حذلم بن كثير من فصحاء العرب ، أخذه
العجب من فصاحة زينب وبلاغتها ، وأخذته الدهشة من
براعتها وشجاعتها الأدبية ، حتى أنه لم يتمكن أن يشبهها
إلا بأبيها سيد البلغاء والفصحاء ، فقال : كأنها تفرغ عن
لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
وهذه الخطبة رواها كل من كتب في وقعة الطف أو في
العقيلة والفواطم — صفحة 34
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٤