وألقت خطبتها المشهورة المعروفة ، نعم افتتحت خطبتها
بحمد الله ، ثم الإقرار بالشهادتين ، ثم تعرضت إلى بعض
المسائل العرفانية ، ثم تطرقت إلى استشهاد أبيها
الحسين ( عليه السلام ) وإخوتها بأسلوب حكيم وبعبارة رزينة
صورت فيها ألوان القتل المرير ، وترجمت بها أشجان
القلوب الكسيرة ، وترفعت في الوقت نفسه عن ذكر
قتلته ( عليه السلام ) ، فلم تذكرهم ولم تتطرق إلى أسمائهم ، لأنهم
ليسوا من الذين يستحقون الذكر والبيان ، ولم تشتمهم ولم
تسبهم ولم تلعنهم ، لأنها علمت أن ليست لصاحبة الرسالة
أن تشتم ، إنما وظيفتها وواجبها أن تنبه الأذهان وتمتلك
القلوب ببيانها وأسلوبها ، لينفذ في أعماق القلوب ويأخذ
مأخذه الراسخ .
نعم وقفت فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) بقلب كله إيمان
وثبات ، ونفس كلها اطمئنان وسكون وقالت :
بسم الله الرحمن الرحيم .
العقيلة والفواطم — صفحة 139
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٩