تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ومن الواضح ان التزاحم لا يتصور بين الاحكام الارشادية ، حيث إنه لا مانع من تعلق حكمين ارشاديين بالمتزاحمين مطلقاً فلا يلزم محذور التكليف بغير المقدور ، بينما لا يمكن تعلق حكمين تكليفيين بهما كذلك لاستلزمه التكليف بغير المقدور وهو طلب الجمع بين الضدين ، والتخلص من ذلك اما بالالتزام بالتقييد اللبي العام أو سقوط أحد الحكمين بسقوط موضوعه وهو القدرة باعتبار ان للمكلف قدرة واحدة فان صرفها في أحدهما عجز عن الاخر وسقط به . فاذن مقتضى اطلاقات أدلة الاجزاء والشرايط ثبوت الجزئية والشرطية حتى في حال العجز ايضاً ، غاية الأمر يسقط التكليف الالزامي المتعلق بالمجموع رأساً ، ولو علم من الخارج فرضاً عدم سقوط التكليف المذكور لوقع التعارض بين دليلي الجزئين المتزاحمين أو الشرطين كذلك أو الشرط والجزء على أساس العلم الاجمالي بانتفاء أحد الجزئين أو الشرطيتين وهذا العلم الاجمالي هو منشاء التعارض بينهما .

الجهة الثالثة :

انالو سلمنا مفاد أدلة الاجزاء والشرايط هو الوجوب الضمني التكليفي ، فاذن هناك وجوبات ضمنية متعددة بعدد الاجزاء والشرايط مرتبطة ذاتاً بعضها مع بعضها الاخر ثبوتا وسقوطاً ولا يمكن التفكيك بينها في الثبوت أو السقوط وعلى هذا فإذا سقط الوجوب الضمني لاحد الجزئين المتزاحمين ، سقط الوجوب الاستقلالي عن الكل والالزم التكليف بغير مقدور ، فاذن وجوب الباقي بحاجة إلى دليل جديد باعتبار ان أدلة الوجوب الاستقلالي الأول المتعلق بالصلاة بتمام اجزائها وشرائطها قد سقطت بسقوط الوجوب المذكور عنها من جهة عجز المكلف عن الاتيان ببعض اجزائها تعييناً أو تخييراً . وعليه فوجوب الباقي لا محالة بحاجة إلى دليل جديد ، وحينئذٍ فإن كان
المباحث الأصولية — صفحة 90 | الشيخ محمد إسحاق الفياض