تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ومن الواضح أنه لا يمكن سقوط فاعليته عن الجزء غير المقدور إلّا بسقوط فاعليته عن الكل وألّا لزم كون الجزء غير المقدور واجباً مستقلًا وهذا خلف فرض أنه جزء الواجب ، فإذا كان جزء الواجب كالصلاة غير مقدور فالواجب غير مقدور ، لوضوح ان المكلف إذا لم يكن قادراً على القيام في الصلاة في احدى ركعاتها أو جميعها أو على القراءة أو الركوع وهكذا ، فلا يكون قادراً على الصلاة بتمام اجزائها وشروطها ، فاذن لا محالة تسقط فاعلية وجوبها ومحركيته نحو الاتيان بها لاستحالة كونه فاعلًا للعاجز ومحركاً له ، فإذا سقطت فاعليته عن الكل فبطبيعة الحال تسقط فاعليته عن الجزء لأنها حصة من فاعليته للكل وجزء منها ولا يعقل ان يسقط الكل ويبقى الجزء والا لزم أحد محذورين . الأوّل : التكليف بغير المقدور . الثاني : كون الجزء واجباً مستقلًا . والأول مستحيل والثاني خلف فرض أنه جزء الواجب ، فاذن لا يعقل بقاء التكليف بالكل والا لزم التكليف بغير المقدور . وأما وجوب الباقي من جديد بعد سقوط الوجوب الأول عن الكل فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل على ذلك إلّا في باب الصلاة باعتبار ما ورد فيها من أنها لا تسقط عن المكلف بحال ، وعلى هذا فنشك في أن الوجوب الجديد المجعول للباقي المتمثل في الأجزاء المقدورة ، هل هو مجعول لسائر الاجزاء مع أحد الجزئين المتزاحمين معيناً وبحده الفردي أو مخيراً وبحده الجامعي اي الجامع بينهما . فعلى الأول ، تكون فاعليته ومحركيته نحو الاتيان بسائر الاجزاء مع أحدهما المعين وبحده الفردي . وعلى الثاني ، تكون فاعليته ومحركيته نحو الاتيان بها مع أحدهما غير المعين