جعله بكيفية والآخر يدل على جعله بكيفية أخرى مضادة للأولى ، فيقع التعارض بينهما عندئذٍ ولا موضوع للتزاحم .
الجهة الرابعة :
ان الجزئين المتزاحمين أو الشرطين المتزاحمين أو الشرط والجزء لا يخلوان من أن يكون كلاهما معاً مؤثراً في ملاك الصلاة مطلقاً حتى في حال عجز المكلف عن تحصيل ملاكها أو مؤثراً في ملاكها مشروطاً بالقدرة عليه أو يكون المؤثر فيه أحدهما المعين دون الآخر أو الجامع بينهما ولا خامس في البين ولا يتصور التزاحم بينهما في شئ من هذه الفروض ، اما في الفرض الأول فلان الوجوب الاستقلالي الأول المتعلق بالواجب كالصلاة بتمام اجزائها وشرائطها قد سقط من جهة عدم قدرة المكلف على تحصيل ملاكه لعجزه عن الاتيان بالجزئين المتزاحمين الذين لهما دخل في الملاك القائم به ، فإذا عجز عن الاتيان بهما معاً عجز عن الاتيان بالواجب المركب من الاجزاء المرتبطة ثبوتاً وسقوطاً منها هذان الجزأن المتزاحمان ، فان المكلف إذا عجز عن جزء الصلاة أو شرطها معيناً أو غير معين سقط وجوبها عن الكل ويستحيل بقاؤه والا لزم التكليف بغير المقدور .
واما الوجوب الاستقلالي الجديد المتعلق بالباقي مع أحد الجزئين المتزاحمين بحده الفردي أو أحدهما بحده الجامعي ، فإن كان هناك دليلان أحدهما يدل على جعله للباقي بالكيفية الأولى والاخر يدل على جعله له بالكيفية الثانية ، فتقع المعارضة بينهما فلا موضوع للتزاحم ، واما التزاحم بين وجوبين ضمنيين فايضاً لا موضوع له لان المجعول أحدهما اما أحدهما المعين أو أحدهما غير المعين وهو الجامع بينهما .
وأما في الفرض الثاني ، فحيث ان المؤثر في الملاك الصلاة المشروطة بالقدرة من بداية اجزائها إلى نهايتها ، فاذن لا محالة يكون المؤثر فيه أحد الجزئين