ان الملاك مطلق فلا يكون مشروطا به فلا مانع من كونه شرطاً للحكم بنحو الشرط المتأخر ، وما ذكره قدس سره فلا يمكن المساعدة عليه .
لأنه قدس سره ان أراد بذلك انه شرط للحكم في مرحلة الجعل ، فقد تقدم الآن أن الشرط المتأخر لا يتصور في شروط الحكم في مرحلة الجعل باعتبار انها شروط بوجوداتها اللحاظية التصويرية ولا يتصور فيها الشرط المتأخر .
وان أراد قدس سره بذلك انه شرط لفعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فيرد عليه أنه شرط لفعلية فاعلية الحكم بفعلية موضوعه فيه لا فعلية نفسه ، لاستحالة فعليته بفعلية موضوعه فيه وإلّا لكان أمراً خارجياً وهذا خلف ، والمفروض عن فعلية فاعليته بفعلية موضوعه في الخارج أمر تكويني كاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي .
وعلى هذا فلا يمكن أن تكون معلولة لعلة متأخرة وإلّا لزم أحد المحذورين اما تأثير المعدوم في الموجود أو انفكاك المعلول عن العلة وكلاهما مستحيل .
أما الاوّل ، فهو واضح .
واما الثاني ، فلانه خلاف مبدأ التعاصر بين العلة والمعلول والأثر والمؤثر والمفروض ان هذا المبدأ من البديهيات الأولية الفطرية .
وعلى الجملة ، أن ما ذكره بعض المحققين قدس سره في المقام لا يمكن المساعدة عليه ، وأما ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن هذا التقييد لا يرفع محذور التنافي بين وجوب الواجب المتقدم ووجوب حفظ القدرة على الواجب المتأخر ، ومعللًا بان كلا الوجوبين فعلي ومقتضى فعلية كليهما معا في زمان الواجب المتقدم طلب الجمع بين الضدين هما الواجب المتقدم وحفظ القدرة على الواجب المتأخر وعدم صرفها على الواجب المتقدم ، فلا يمكن المساعدة عليه بل هو غريب منه قدس سره ، لان وجوب حفظ القدرة سواء أكان عقليا أم كان شرعيا فهو طريقي
المباحث الأصولية — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٨