تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بينهما ، والإمام عليه السلام عالج هذا التعارض بعرض الحديثين على كتاب الله فما وافق كتاب الله فهو حجة فان قوله عليه السلام فخذوه ارشاد إلى حجيته ، باعتبار ان المقتضي لها موجود والمانع غير موجود ، فان موافقة الكتاب مؤكدة لها « وما خالف كتاب الله فردوه » وهذا يدل على أن مخالفة الكتاب مانعة عن حجيته وعن تأثير المقتضي فيها وقوله عليه السلام فردوه ارشاد إلى عدم حجيته وان مخالفة الكتاب مانعة عنها ، وهذه الصحيحة كالصحيحة الأولى لا تشمل موارد التعارض غير المستقر اي موارد الجمع الدلالي العرفي ، لان مخالفة الخاص للعام الكتابي لا تكون مانعة عن حجيته وكذلك مخالفة المقيد للمطلق الكتابي وهكذا ، فاذن تختص هذه المخالفة بموارد التعارض المستقر بنحو التباين أو العموم من وجه . المتحصلة من الأبحاث الماضية حول هذه المسألة ( مسألة التعادل والترجيح ) متمثلة في نتائج عدة .

الأولى :

ان هذه المسألة اي مسألة التعادل والترجيح من أهم المسائل الأصولية ، حيث إن لهذه المسألة حظاً كبيراً في عملية الاستنباط ولا يمكن الوصول إليها غالباً في تمام أبواب الفقه بدون الاستعانة بهذه المسألة وفروعها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد تقدم في مستهل هذا البحث ان علم الأصول قد وضع لتكوين النظريات العامة والقواعد المشتركة في الحدود المسموح بها شرعاً وفق الشروط العامة ، وعلم الفقه قد وضع لعملية تطبيق هذه النظريات العامة والقواعد المشتركة على مصاديقها وعناصرها الخاصة لاثبات المسائل الفقهية وفروعها ، لان علم الأصول علم نظري وعلم الفقه علم تطبيقي ، وهما علمان مترابطان ذاتاً وحقيقة بترابط متبادل منذ ولادته وفي طول التاريخ وفي تمام الادوار سعة وضيقاً ودقة وعمقاً ، ولهذا ليس بامكان اي فقيه يقوم بتكوين المسألة الفقهية بدون الاستعانة بالمسألة الأصولية كيف يمكن ذلك ، فان