تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المسألة الفقهية تتولد من المسائل الأصولية ، فإذا أراد المجتهد استنباط الحكم الشرعي الفقهي من الرواية ، فإنه يتوقف على مجموعة من المسائل الأصولية ، الأولى ، اثبات حجيتها سنداً الثانية ، اثبات حجيتها دلالة الثالثة ، اثبات حجيتها جهة ، فإذا أثبت هذه المسائل الأصولية فلابد له من النظر إلى أن لها مقيداً أو مخصصاً أو قرينة على الخلاف أو معارضاً أو لا ، فإذا لم يكن شئ من ذلك فلابد من النظر إلى أن لها معارضاً أو لا وهكذا ، فاذن استنباط الحكم الشرعي الفقهي يتوقف على اثبات هذه المسائل جميعاً والا فلا يمكن استنباط الحكم الشرعي الفقهي منها ، والغرض ان جميع هذه المسائل من المسائل الأصولية فاذن كيف يمكن استفادة الحكم الشرعي من الرواية بدون الاستعانة بهذه المسائل الأصولية ، فما في بعض الألسنة من أنه لا حاجة إلى الاستعانة بالأصول في استفادة الأحكام الشرعية الفقهية من الروايات غريب جداً ويكشف عن انه لا يعرف الأصول ولا الفقه ، ضرورة انه كيف يمكن استفادة الحكم من الروايات بدون اثبات حجيتها سنداً ودلالة وجهة من ناحية وبدون اثبات انه لا معارض لها أو لا مقيد أو مخصص لها من ناحية أخرى مع أن كل ذلك من المسائل الأصولية .

الثانية :

ان التعارض بين الأدلة تارة يكون غير مستقر وأخرى يكون مستقراً ، والأول يختلف عن الثاني في امرين : أحدهما ، ان مصب هذا التعارض دلالة الأدلة ولا يسري منها إلى سندها بينما مصب التعارض المستقر سند الأدلة ، نعم قد يكون مصبه دلالتها إذا كان سندها قطعيا ، ولكن حيث إن الجمع العرفي بينهما غير ممكن فلا يمكن شمول دليل الاعتبار لها ، وثانيهما ، ان هذا التعارض يرتفع بامكان الجمع الدلالي العرفي وهو متمثل في خمسة مسائل لا غيرها 1 - العام والخاص 2 - المطلق والمقيد 3 - الظاهر والأظهر أو النص 4 - الحاكم