تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
مانعة عن حجية الخبر المخالف له وموجبة لطرحه لا مجرد ظهوره بدون ان يكون حجة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان العقد السلبي في هذه الصحيحة ظاهر في أن مخالفة الكتاب مانعة عن حجية الخبر مع ثبوت المقتضي لها فيه ، كما إذا كان الخبر ثقة فان المقتضي للحجية موجود فيه وهو وثاقته ، ولكن إذا كان مخالفا للقرآن كانت مخالفته له مانعة عن حجيته وتأثير المقتضي فيها ، واما إذا لم يكن مخالفاً للقرآن فهو حجة على أساس ان المقتضي موجود والمانع مفقود . واما إذا لم يكن الخبر ثقة ، فلا مقتضي لحجيته لأنه في نفسه لا يكون حجة ، وعندئذٍ فمخالفته للكتاب لا تتصف بالمانعية ، لان المانع انما يتصف بالمانعية مع وجود المقتضي وتوفر الشرائط والا فعدم المعلول مستند إلى عدم المقتضي أو انتفاء الشرط لا إلى وجود المانع . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان الصحيحة بعقدها السلبي لا تشمل موارد الجمع الدلالي العرفي بل تختص بالمخالفة مع الكتاب بالتباين أو العموم من وجه ، ويدل على ذلك أيضا اي على مانعية مخالفته للكتاب صحيحة عبد الرحمان « 1 » عن أبي عبد الله قال « قال الصادق عليه السلام إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه فإذا لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة . . . » الخ فان هذه الصحيحة ظاهرة في أن الإمام عليه السلام كان بصدد علاج مشكلة التعارض بين حديثين معتبرين في أنفسهما ، يعني ان المقتضي للحجية موجود في كل واحد منهما في نفسه وهو الوثاقة مثلا والمانع عن اتصاف كل منهما بالحجية فعلا هو وجود التعارض
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 27 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 29 .