الامارية .
واما الثانية ، وهي موافقة الكتاب فلا شبهة في جواز التعدي منها إلى موافقة السنة ، لان الكتاب والسنة كليهما يحكيان عن الدين الاسلامي فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، إذ الميزان انما هو بموافقة أحد الخبرين المتعارضين للدين سواء أكان بلباس موافقة الكتاب أم كان بموافقة السنة .
واما التعدي منها إلى كل مزية كما مال اليه بعض المححققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه فلا يمكن وبحاجة إلى دليل ، لان مرجحية موافقة الكتاب وان لم تكن تعبدية صرفة بل هي بملاك الامارية والأقربية إلى الواقع إلّا ان ظاهر الصحيحة ان هذه الامارية والأقربية انما تكون مرجحة إذا كانت مدلولة لها .
والخلاصة ، ان كل عنوان مأخوذ في لسان الدليل ظاهر في الموضوعية وحمله على أنه مأخوذ بنحو المعرفية والمشيرية خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لا في نفس الصحيحة ولا من الخارج ، فاذن عنوان موافقة الكتاب ظاهر في الموضوعية ودخله في الحكم ولو لم يكن ظاهراً في ذلك لم يكن ظاهراً في المعرفية والمشيرية فلا محالة يكون مجملا فلا يمكن التعدي .
الثالث :
ان الاخبار العلاجية التي عمدتها صحيحة عبد الرحمن هل تشمل موارد الجمع الدلالي العرفي أو لا ؟
والجواب ، انها لا تشمل تلك الموارد ، لان المعارضة فيها بدوية وغير مستقرة ولاتسري من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند ولهذا تنتهي هذه المعارضة بتطبيق قواعد الجمع الدلالي العرفي الارتكازي عليها كقاعدة حمل العام على الخاص والمطلق على المقيد والظاهر على الأظهر أو النص والمحكوم على الحاكم
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 357 .