تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عن الواقع المنجز بالعلم الاجمالي للشك في حجيته ، والفرض ان الشك فيها مساوق للقطع بعدمها . واما في الفرض الثاني ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن التعيين في كل من الدليلين المتعارضين ، فان احتمال التعيين في كل منهما موجود ، وحينئذٍ فلا مانع من اجراء البراءة عن كل من الوجوب والحرمة الواقعيين المحتملين . والخلاصة ، انه لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن احتمال التعيين في حجية كل منهما ، ومن الواضح ان مرد اصالة البراءة عن ذلك إلى اصالة البراءة عن احتمال التعيين في كل من الوجوب والحرمة الواقعيين ، والعلم الاجمالي في المقام دائر بين محذورين تعبداً لا واقعاً إذ احتمال الثالث هنا وهو عدم صدق الوجوب والحرمة معاً مفقود ، فان هذا الشئ اما واجب أو حرام أو لا يكون واجبا ولا حراما ، نعم العلم الاجمالي الوجداني بالنسبة إلى الحجية المعلومة اجمالا موجود ، ضرورة انا نعلم وجدانا بحجية أحدهما واحتمال عدم حجية كليهما مفقود ، وحيث إن المقام من دوران الامر بين المحذورين اي الوجوب والحرمة في شئ واحد فلا يمكن تحصيل الموافقة القطعية العملية ، وأصالة البراءة عن تعيّن الوجوب وتعين الحرمة انما تدفع كلفة التعيّن لاكلفة أصل الحكم من الوجوب أو الحرمة ، لان أصل الحكم الجامع بينهما ثابت بالعلم الاجمالي والمكلف يتمكن من العمل به تخييرا . فالنتيجة في هذا الفرض التخيير هذا . وبكلمة ان للمكلف حالات ثلاث : الحالة الأولى : ان يأخذ بما يحتمل حجيته تعيينا من الدليلين المتعارضين . الحالة الثانية : ان يأخذ بما لا يحتمل حجيته كذلك منهما . الحالة الثالثة : أن لا يأخذ لا بهذا ولا بذاك .