تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اخبار الثقة وباطلاقها يدل على حجية كل واحد من الخبرين المتعارضين مشروطاً بالاخذ به ولا يدل بالالتزام على وجوب الاخذ به إذ لا يلزم من عدم دلالته على ذلك ان يكون الدليل الأولي وهو الدليل على الحجية لغواً ، فان دليل الحجية وان كان يدل على حجية اخبار الثقة ولكن دلالته على حجيتها المشروطة والمقيدة بالاخذ بها تتوقف على أن يكون هناك دليل على وجوب الاخذ بها والا لكانت تلك الدلالة لغواً ، وحيث انه لا دليل على وجوب الاخذ بها فلايدل دليل الحجية على الحجية المشروطة والمقيدة لأنها لغو وجزاف . واما الصورة الرابعة ، وهي افتراض شمول دليل الحجية لكل من الخبرين المتعارضين مشروطاً بعدم الاخذ بالاخر ومقيداً به لامطلقاً ، لان المحذور انما هو في شمول دليل الحجية لكل منهما بنحو الاطلاق ، حيث إن لازم ذلك هو التعبد بكليهما معاً وفي عرض واحد وهو مستحيل ، واما شموله لكل منهما مشروطاً بعدم الاخذ بالاخر فلا محذور فيه ، فاذن لامقتضي لرفع اليد عن جعل الحجية لكل منهما في نفسه وفي الجملة ، لان المقتضي انما هو رفع اليد عن اطلاق حجية كل واحد منهما في عرض واحد وبنحو الاطلاق فهي أيضا غير ممكنة ، وذلك لان لازم هذه الافتراضية هو حجية كل من الخبرين المتعارضين مطلقاً وفي عرض واحد عند عدم الاخذ بهما معاً ، لان المكلف إذا لم يأخذ بهذا الخبر ولا بذاك كان كل منهما حجة لتوفر شرطها ، وعندئذٍ يلزم محذور التعبد بالمتعارضين وهو لا يمكن ، لان التعارض بينهما ان كان بنحو التضاد لزم التعبد بالضدين وان كان بنحو التناقض لزم التعبد بالنقيضين ، ومن الواضح ان التعبد بكليهما مستحيل ، فاذن يستحيل شمول دليل الحجية لكل من المتعارضين مشروطا بعدم الاخذ بالاخر هذا . ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، وذلك لان المحال انما هو التعبد بالجمع بين الضدين