ويطرح العام المخصص بالمتصل ، فعندئذٍ لابد من تخصيص العام الأول به وهو أعم العامين في المثال ، واما إذا لم يكن هناك مرجح أصلا فيتساقطان ويرجع إلى العام الفوقي في المسالة وهو أعم العامين في المقام ومقتضاه وجوب اكرام العالم الفاسق ، فالنتيجة في نهاية المطاف ان أعم العامين في المسالة مرجح لا انه طرف للمعارضة ، فما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أنه طرف للمعارضة لا أصل له .
نعم لو قلنا بتخصيص العام الأول في المثال وهو أعم العامين بأخص الخاصين أولا ثم ملاحظة النسبة بينه وبين أعم الخاصين ، فعلى مسلك المحقق النائيني قدس سره في المسالة وهو انقلاب النسبة تنقلب النسبة من عموم مطلق إلى عموم من وجه فتقع المعارضة بينهما ، وحينئذٍ يكون أعم العامين طرفا للمعارضة فما ذكره قدس سره ينطبق على هذا الفرض .
ولكن هذا الفرض مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، لما تقدم من أن نسبة كلا المخصصين إلى العام الأول وهو أعم العامين نسبة واحدة فلا يمكن تخصيصه بأحدهما ثم ملاحظة النسبة بينه وبين الخاص الاخر لأنه ترجيح بلا مرجح .
فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في المقام غير تام .
المسألة الثالثة :
هي التي تتبلور فيها مواقف القائلين بانقلاب النسبة عن مواقف القائلين بعدم انقلابها ، كما إذا فرضنا انه ورد في المسالة عامان متعارضان بالتباين أحدهما بلسان يستحب اكرام كل شاعر والاخر بلسان يكره اكرام كل شاعر ، ثم ورد في رواية ثالثة لا يستحب اكرام الشاعر الفاسق ، فإنه وارد على العام الأول ويخصصه بغير الشاعر الفاسق ، واما بالنسبة إلى العام الثاني فحيث انه لا يكون مخالفا له في الحكم فلا يكون من مصاديق قاعدة حمل العام على الخاص .
والخلاصة ، ان هناك أربعة فروض في الدليلين المتعارضين بالتباين مع