تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
والجواب : ان هذا الاشكال وان كانت له صورة بحسب الظاهر إلا أنه لا أصل له بحسب الواقع ، وذلك لان المكلف لا يتمكن من استيفاء كلا الملاكين معاً بالاتيان بكلا الفعلين المتزاحمين كذلك حيث إن له قدرة واحدة ، فان صرفها في أحدهما عجز عن الاخر وسقط وجوبه حكما وملاكا بسقوط موضوعه وبالعكس ، والمفروض ان القدرة شرط عام للتكليف خطاباً وملاكا أو خطابا فقط ، وقد تقدم ان مناط استحقاق العقوبة سواء أكان تفويت الملاك الملزم أم تفويت التكليف الفعلي المنجز أم التجري إنما هو قدرة المكلف على ذلك . ومن هنا قلنا إن القدرة على واجب أو حرام ليست مناطاً لاستحقاق العقوبة بل هي شرط عام له بلا فرق بين أن يكون منشاؤه تفويت الملاك الملزم المنجز أو مخالفة الحكم اللزومي المنجز أو التجري والتمرد على حق طاعة المولى الذاتي . وعلى هذا فحيث أن المكلف في المقام لا يقدر إلا على استيفاء ملاك واحد دون الآخر ، فلا محالة يكون انتفاء الاخر مستنداً إلى انتفاء موضوعه وشرطه وهو عدم الاشتغال بضده الواجب لا إلى المكلف لفرض انه غير قادر على استيفائه وعاجز عنه ، فإذا فرضنا ان وجوب الصلاة مشروط بعدم الاشتغال بالإزالة ووجوب الإزالة مشروط بعدم الاشتغال بالصلاة . وحينئذٍ فإذا ترك المكلف الصلاة والإزالة معاً كان وجوب كل منهما خطاباً وملاكاً فعلياً من جهة فعلية شرطه ولكن المكلف لا يقدر على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال ، لأنه ان صرف قدرته على امتثال الأمر بالصلاة خطاباً وملاكا عجر عن امتثال الامر بالإزالة وبالعكس ، فاذن انتفاء الامر بها مستند إلى انتفاء شرطه وهو عدم الاشتغال بالأخرى لا إلى عصيان المكلف وتمرده . والخلاصة : أن ملاك استحقاق المكلف قدرته على استيفاء الملاك الملزم
المباحث الأصولية — صفحة 20 | الشيخ محمد إسحاق الفياض