تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
كليهما معاً ، وإن شئت قلت ، ان المكلف وان لم يكن قادراً على الجمع بين الفعلين معا في الخارج إلا أنه قادر على الجمع بين التركين كذلك كترك الصلاة والأزالة ، فإذا كان قادراً على الجمع بين التركين كان قادراً على ترك ملاكيهما ايضاً ، فاذن ترك كلا الملاكين مستند إلى اختياره . والجواب : أولًا : أنه لا دليل على بقاء الملاك في الواجب بعد سقوط وجوبه بسقوط موضوعه وهو القدرة ، وقد تقدم ان الوجوه التي استدل بها على بقاء الملاك بعد سقوط الوجوب غير تام جميعاً . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان كلا الملاكين باقي في المقام إلا أنه مع ذلك يستحق المكلف إلا عقوبة واحدة عند ترك كلا الواجبين معاً لان المكلف وان كان قادراً على الجمع بين التركين إلا أن تنجز وجوب كل منهما بماله من الملاك منوط بالقدرة عليه ، مثلا تنجز وجوب الصلاة بمالها من الملاك منوط بالقدرة عليها وإلا فيستحيل تنجزه لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، وتنجز وجوب الإزالة منوط بالقدرة عليها وإلا لزم محذور تكليف العاجز ، وتنجز وجوب كلتيهما معاً بمالها من الملاك الملزم منوط بالقدرة على الجمع بينهما معاً في الخارج والمفروض أنه غير قادر على ذلك ، فإذا اتى بالصلاة فترك الإزالة ضروري وإذا اتى بالإزالة فترك الصلاة ضروري ، بداهة ان ترك أحد الضدين ضروري عند وجود الضد الاخر لاستحالة الجمع بينهما ومع استحالة الجمع بينهما في الوجود الخارجي استحال الجمع بين ملاكيهما ، فعندئذ لا محالة يكون فوت أحد الملاكين ضروري ومستند إلى فوت موضوعه وشرطه وهو القدرة فاذن كلا الملاكين لا يكون منجزاً . إلى هنا قد تبين ان محل الكلام في المقام ليس في أن المكلف قادر على الجمع