تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وجوب الصلاة فعلياً خطاباً وملاكاً بفعلية شرطه وهو ترك الإزالة وعدم الاشتغال بها ، فإذا كان تاركا لهما معاً كان تاركا لكلا الملاكين الفعليين مع أن بامكانه ان لا يترتب شيئاً منهما ، كما إذا اتى بالصلاة وترك الإزالة فإنه قد استوفى ملاك الصلاة ، واما ملاك الإزالة فهو ينتفي بانتفاء شرطه ولا يكون مستنداً إلى المكلف . والخلاصة ، حيث إن بامكان المكلف ان لا يفوّت شيئاً من الملاكين في المقام فحينئذٍ إذا ترك كلا الفعلين معاً فقد فوت كلا الملاكين ولهذا يستحق عقوبتين هذا . والجواب : ان المكلف في المقام غير قادر على استيفاء كلا الملاكين معاً أما على القول بعدم التقييد اللبي العام ، فلان المفروض ان هناك قدرة واحدة للمكلف فان صرفها في الصلاة مثلًا واستوفى ملاكها عجز عن الإزالة واستيفاء ملاكها وان كان العكس فبالعكس ، فمن أجل ذلك لا يقدر عقلا إلا على استيفاء ملاك واحد فإنه فعلي بفعلية موضوعه وشرطه وهو القدرة ، وعلى هذا فترك كلا الواجبين المتزاحمين معاً وان كان مقدوراً للمكلف إلا أن العقاب ليس على نفس الترك لفرض انه ليس بحرام ، والعقاب انما هو على ترك واجب كان بامكانه الاتيان به ، فإنه إذا ترك هذا الواجب عوقب عليه والمفروض انه ليس بامكانه الاتيان بالصلاة والإزالة الواجبين معا ، وحينئذٍ فإذا ترك كلتيهما فلا يعاقب إلا على ترك إحداهما لأنها مقدورة للمكلف دون الأخرى ، أو فقل ان أحد الواجبين فعلي حكما وملاكاً بفعلية شرطه وهو القدرة دون الواجب الآخر لعدم فعلية شرطه وهو القدرة ، لفرض ان للمكلف قدرة واحدة وهي القدرة على أحدهما ولهذا يكون أحدهما فعليا حكما وملاكا دون الآخر ، فإذا ترك كلا الواجبين معا فقد ترك ذلك الواجب الواحد الفعلي الذي يكون المكلف قادر
المباحث الأصولية — صفحة 23 | الشيخ محمد إسحاق الفياض