الا ان هذه النكتة أجنبية عن الشبهة المشارة إليها في هذا البحث ، لان جهة الاشكال ان العام لا يبقى حجة بعد التخصيص الأول الا في الباقي وكون الخطاب يكشف عن احكام مشرعة في زمان واحد لا يجعل الخاص الثاني حجة قبل وروده بل الحجة قبل وروده هي العام ، فإذا كان الميزان في التخصيص ملاحظة النسبة بين المقدار الحجة من كل دليل كما هو مبنى انقلاب النسبة فلا محالة تكون النسبة بين المقدار الحجة من العام حين مجيء المخصص الثاني العموم من وجه ، فالإجابة على هذه الشبهة لابد أن تكون بتوحيد زمان الدال والحجة لاالدال والمدلول هذا .
ويمكن نقد هذه المناقشة بتقريب ان الخطابات الشرعية في الكتاب والسنة الصادرة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام في طول هذه الفترة الزمنية الطويلة جميعاً تحكي عن الاحكام المشرعة المجعولة في الشريعة المقدسة من عصر التشريع فلا تقدم ولا تأخر في مضامينها ومداليلها فإنها جميعاً موجودة بالوجود الاعتباري في زمن التشريع والتقدم والتأخر والتدريجية انما هي في بياناتها بالخطابات التي صدرت في الكتاب والسنة وتحكي عنها بلا فرق في ذلك بين الخطابات المتقدمة والخطابات المتأخرة زمانا فان الجميع يحكي عن الاحكام المشرعة في زمن واحد وهو زمان التشريع ، ومن هنا لافرق بين ان يكون الخطابان المتعارضان متقارنين زمانا أو يكون أحدهما متقدماً على الاخر كذلك ، وكذا في موارد الجمع الدلالي العرفي فان الأظهر يتقدم على الظاهر سواء أكان مقارناً معه زماناً أم كان متقدماً عليه أو متأخراً عنه كذلك ، والخاص يتقدم على العام سواء أكان مقارنا معه زمانا أم متأخراً عنه أو متقدماً عليه كذلك .
وعلى هذا فإذا ورد عام وورد خاصان طوليان ، مثلا ورد عام من الباقر عليه السلام وورد أحد الخاصين من الصادق عليه السلام والخاص الاخر من الرضا عليه السلام ، مثلا إذا
المباحث الأصولية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٧