وحينئذٍ فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، وعلى الثاني فلا مانع من تخصيصه بهما معاً كمامر بلا فرق في ذلك بين القول بانقلاب النسبة في المسالة والقول بعدم انقلابها فيها هذا .
ولكن قد يقال كما قيل ، ان تخصيص العام بكلا المخصصين معا انما هو فيما إذا كانا صادرين في زمن واحد ، فعندئذٍ لابد من تخصيصه بكل واحد منهما في عرض الاخر ولا يجوز تخصيصه بأحدهما ثم ملاحظة النسبة بينه وبين المخصص الاخر لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كلا المخصصين إلى العام نسبة واحد ، واما إذا كانا صادرين في زمانين طوليين كما إذا صدر عام من الباقر عليه السلام ثم صدر مخصصين أحدهما من الصادق عليه السلام والاخر من الرضا عليه السلام ، ففي مثل ذلك قد يتوهم انه يخصص العام بالمخصص الأول وهو الصادر من الصادق عليه السلام المتقدم زمناً ، وعندئذٍ فلا يكون العام حجة الا في المقدار الباقي ولا يكشف به الا عن تعلق الإرادة الجدية به ، وحينئذٍ فإذا ورد المخصص الثاني فبطبيعة الحال يرد على العام المخصص ، فعلى القول بانقلاب النسبة تنقلب النسبة في هذا الفرض من عموم وخصوص مطلق إلى عموم وخصوص من وجه ، فاذن لا يمكن تخصيص العام بالمخصص الثاني لان النسبة بينهما على القول بانقلاب النسبة عموم من وجه ، فحينئذٍ تقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع فلابد عندئذٍ من الرجوع إلى مرجحاتها .
وقد أجاب عن هذا التوهم السيد الأستاذ « 1 » قدس سره واليك نص جوابه :
ان الأئمة عليهم السلام كلهم بمنزلة متكلم واحد فإنهم يخبرون عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولهذا يخصص العام الصادر من
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 393 .