تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
النحويين ، فان عدم الاستحباب لا ينافي الوجوب ويجتمع معه ، فإذا لم يكن بينهما تعارض في الحكم في مورد الاجتماع فلا يمكن تخصيص العام بهما معاً لاستلزامه محذور الغاء العام وبقائه بلا مورد ولازم ذلك ان صدور العام من المولى الحكيم لغو وجزاف وهو لا يمكن ، واما تخصيصه بأحدهما دون الاخر فهو ترجيح من غير مرجح ، لان نسبة كلا المخصصين إلى العام نسبة واحدة فلا يمكن الترجيح . فالنتيجة ، ان الثمرة لا تظهر بين القولين في المسالة في هذه الصورة أيضا .

الثالثة :

ما إذا لم يكن المخصصان مستوعبين لتمام مدلول العام مع وجود التنافي بينهما في مورد الاجتماع ، كما إذا فرضنا ان المولى قال يستحب اكرام الشعراء ثم جاء بمخصصين أحدهما بلسان يجب اكرام الشعراء الهاشميين ، والاخر بلسان يكره اكرام الشعراء الفساق ، ففي هذه الصورة لامانع من تخصيص العام بهما معاً ولا يلزم اي محذور كمحذور بقاء العام بلا مورد ومحذور تخصيصه بالفرد النادر ، لوضوح انه يبقى تحت العام الشعراء العدول من تمام الأصناف غير الهاشميين .

الرابعة :

نفس هذه الصورة ولكن مع عدم التنافي بين المخصصين في مورد الاجتماع ، وفي هذه الصورة ايضاً لا مانع من تخصيص العام بهما معاً لعدم لزوم اي محذور في ذلك ، ولا يمكن تخصيصه بأحدهما المعين دون الاخر لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كلا المخصصين إلى العام نسبة واحدة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان الثمرة لا تظهر بين القولين في المسالة في جميع صور هذين الفرضين هما استيعاب المخصصين لتمام مدلول العام وعدم استيعابها لتمام مدلوله ، غاية الأمر على الأول حيث إنه لا يمكن تخصيص العام بهما معا لاستلزامه الغاء العام نهائياً فتقع المعارضة بينه وبين المخصصين ،
المباحث الأصولية — صفحة 194 | الشيخ محمد إسحاق الفياض