تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ملاكه ، ومن هنا لو أحرزنا وجود ملاك ملزم في شئ بطريق من الطرق بدون ان يكون محكوما بحكم الزامي فلا شبهة في استحقاق العقوبة على تفويته ، فاذن استحقاق العقوبة يدور مدار تفويته سواء استلزم تفويت الحكم أيضا أم لا . الضابط الثاني : ان ملاك استحقاق العقوبة تفويت الحكم الالزامي المنجز كالوجوب والحرمة ونحوهما ومخالفته ولعل هذا هو المشهور بين الأصحاب ، فاذن استحقاق العقوبة على ترك الواجب كالصلاة ونحوها وعلى فعل الحرام كشرب الخمر واكل مال الغير بدون اذنه ونحوهما انما هو بملاك انه خالف الوجوب الفعلي المنجز في الأول والحرمة الفعلية كذلك في الثاني هذا . ولكن الظاهر أنه لا تظهر الثمرة بين هذا الضابط والضابط الأول ، حيث إنه لا يمكن التفكيك بينهما ، فان تفويت الحكم الالزامي المنجز يستلزم تفويت الملاك الملزم ، إذ لا يمكن فرض وجود الحكم الالزامي الحقيقي بدون فرض وجود الملاك الملزم وكذلك العكس . ودعوى ، انه يمكن احراز وجود ملاك ملزم في فعل من طريق اخر بدون احراز جعل الحكم له في المرتبة السابقة ، فاذن يستحق المكلف على ضوء الضابط الأول العقوبة على تفويت الملاك الملزم ولا يستحق العقوبة على ضوء الضابط الثاني . مدفوعة ، بان العقل إذا أدرك فرضا وجود مصلحة ملزمة في فعل بدون اي مزاحم لها أو مفسدة ملزمة في آخر كذلك ، فلا محالة أدرك ان الشارع جعل الوجوب للفعل على الأول والحرمة على الثاني لثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، على أساس كبرى تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد الواقعية ، فاذن تفويت الملاك الملزم لا ينفك عن تفويت الحكم الشرعي الالزامي حتى في هذا الفرض .