تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فالنتيجة ، انه ليس بين الضابطين المذكورين اختلاف جوهري . الضابط الثالث : ان المناط في استحقاق العقوبة قدرة المكلف على الامتثال ، فإذا كان قادراً على اتيان الواجب بتمام اجزائه وشرائطه ولم يأت به عامداً عالما استحقق العقوبة ، وإذا كان قادراً على ترك الحرام ولم يتركه عامداً ملتفتاً استحق العقوبة ، واما من لم يكن قادراً على الامتثال فيستحيل استحقاقه العقوبة على تركه لان عقابه من عقاب العاجر وهو قبيح . الضابط الرابع : ان ملاك استحقاق عقوبة المكلف التجري على المولى وهتك حرمته والتمرد على مولويته وحق طاعته الذاتية ، فإذا اعتقد بحرمة شئ فارتكبه عامداً ، فقد تجرى على المولى وتمرّد على حق طاعته . ومن الواضح ان التجري والتمرد وهو ملاك استحقاق عقوبته وان لم يكن ذلك الشئ حراما في الواقع ، فاذن احراز وجوب شئ أو حرمة اخر تمام الموضوع للتجري والتمرّد الذي هو تمام الملاك لاستحقاق العقوبة بدون دخل للواقع بما هو ولو بنحو جزء الموضوع ، فإذا علم المكلف ان في هذا الاناء خمر فشربه عالماً عامداً ، فلا شبهة في أنه تعدى على المولى وتجرى وتمرد على حق طاعته وهتك حرمته وان لم يكن في الواقع خمراً ، لان العلم تمام الموضوع للتجري والتمرد وان لم يكن مطابقاً للواقع . وعلى هذا فلا فرق بين المتجري والعاصي ، لان استحقاق كليهما للعقوبة بملاك واحد وهو التجري والتمرد على مولوية المولى الذاتية وهتك حرمته وتفويت حق طاعته الواجب ذاتا وهذا مصداق للظلم بل هو من اظهر مصاديقه ، ولا فرق من هذه الناحية بين المتجري والعاصي ، ضرورة انه لا دخل للواقع بوجوده الواقعي في ذلك . إلى هنا قد تبين ان لملاك استحقاق العقوبة أربعة ضوابط والصحيح منها هو